«أزمة سلاح حماس تتفاقم».. ملامح المرحلة المقبلة في قطاع غزة

تتواصل التسريبات الإسرائيلية حول ملامح المرحلة المقبلة في قطاع غزة، بالتوازي مع كشف جدول زمني وضعته واشنطن لنزع سلاح حركة حماس بحلول نهاية أبريل المقبل، إلى جانب استعدادات أولية لنشر قوة دولية في القطاع منتصف يناير، بحسب ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية.
ورغم أهمية هذا الجدول الزمني، إلا أن مراقبين يشككون في إمكانية تطبيقه، في ظل التعقيدات السياسية والميدانية، وتباين مواقف الأطراف المعنية، وتعثّر التفاهمات بشأن تشكيل قوة الاستقرار الدولية.
خطة أمريكية لما بعد الحرب
نقلت القناة العاشرة الإسرائيلية عن مسؤول أميركي في مركز التنسيق أن إدارة الرئيس دونالد ترامب وضعت خطة زمنية شاملة تتضمن:
استكمال نزع سلاح حماس قبل نهاية أبريل 2026.
وصول طلائع القوات الدولية منتصف يناير.
وتهدف الإجراءات إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وترتيب البنية الأمنية والإدارية للقطاع.
إلا أن صحيفة يديعوت أحرونوت أشارت إلى أن إسرائيل ترى أن غياب تقدم فعلي في تشكيل القوة الدولية قد يجعلها تتولى بمفردها عملية نزع سلاح الحركة، رغم التحفظات الدولية على هذا السيناريو.
كما حذر مصدر إسرائيلي من احتمال إصرار واشنطن على إشراك قوات تركية في القوة الدولية، إضافة إلى طرح أفكار تشمل دمج عناصر من حماس داخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية لاحقًا.
فقدان الصبر الأمريكي وضغوط على إسرائيل
تتوقع مصادر إسرائيلية أن تزيد الولايات المتحدة ضغوطها على تل أبيب للمضي قدمًا في المرحلة الثانية من الخطة، في سياق ترتيبات سياسية لإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني بعد الحرب.
وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني وجود تنسيق مستمر مع القاهرة للتحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار، مشددًا على أن “لا دولة فلسطينية بلا غزة”، وأن المرحلة المقبلة تتطلب سلطة واحدة وسلاحًا واحدًا.
أولوية تثبيت وقف إطلاق النار
قدّم إبراهيم المدهون، مدير مؤسسة “فيميد” الإعلامية، رؤية فلسطينية حذرة تجاه الخطط الأمريكية، مؤكدًا أن أولوية حماس الآن هي تثبيت وقف إطلاق النار وإنجاح الاتفاق.
وقال المدهون إن الحركة:
أجرت اتصالات واسعة مع مصر وقطر وتركيا.
عقدت اجتماعات مكثفة مع الفصائل الفلسطينية.
وضعت رؤية تهدف إلى ضمان صمود التهدئة والانتقال إلى مرحلة الإعمار والإدارة.
لكنه حذّر من أن الالتزامات الأمريكية تأتي في وقت تحافظ فيه إسرائيل على معبر رفح مغلقًا، وتمنع دخول المساعدات “إلا بكميات منخفضة جدًا”، ما فاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير.
إشكالية نزع سلاح حماس
قال المدهون إن الشعب الفلسطيني لا يمتلك ترسانة عسكرية تقليدية، واصفًا سلاح الفصائل بأنه:
“سلاح فردي”، “إرادة ثورية”، و”سلاح شرطي لدى حماس”.
وأشار إلى أن ملف الترتيبات الأمنية ما يزال الأكثر تعقيدًا، وسط طرح أفكار عديدة دون حسم نهائي.
وأكد أن “إسرائيل لم تنفذ سوى 20% من التزامات المرحلة الأولى”، بينما تستمر العمليات العسكرية، وإغلاق المعابر، وارتفاع أعداد الشهداء رغم الحديث عن التهدئة.
حماس: لسنا معنيين بتجدد الحرب
شدد المدهون على أن الحركة ليست معنية بعودة القتال، وستفعل ما بوسعها لمنع تجدد الإبادة، محذرًا من تهديدات إسرائيلية بالعودة لعمليات عسكرية واسعة.
وأضاف: “الولايات المتحدة تضغط على الفلسطينيين فقط، بينما تمنح إسرائيل الغطاء لمواصلة الحصار والقتل دون أي مساءلة.”
ترتيبات فلسطينية داخلية
كشف المدهون عن اجتماع عُقد قبل شهر ونصف بين وفد من حماس وآخر من السلطة الفلسطينية بحضور حسين الشيخ، حيث أبلغت حماس السلطة بأنها تفضل أن تكون السلطة صاحبة الدور المركزي في إدارة غزة، وأن للرئيس محمود عباس دورًا مباشرًا في المرحلة المقبلة.
واختتم بالتأكيد على أن العائق الحقيقي ليس فلسطينيًا داخليًا، بل في المواقف الأمريكية والإسرائيلية التي ترفض دور السلطة وتسعى لتكريس واقع يسمح بـ”الإبادة والضم في الضفة”.


تعليقات 0