29 نوفمبر 2025 04:50
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«مفاجأة في قانون العقوبات».. استحداث مادة جديدة تتيح التصالح في جرائم تصل للإعدام 

أدخل المشرع تعديلات جديدة على قانون العقوبات رقم 174 لسنة 2025، حيث استحدث نصا يسمح بالتصالح في بعض الجرائم التي تصل عقوبتها للإعدام، ما يمثل خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق الورثة وحق المجتمع في العدالة.

يأتي هذا التعديل في سياق جهود تشريعية لتخفيف التوترات الاجتماعية، والحد من الانعكاسات السلبية للجرائم الكبرى على المجتمع والأسرة، مع الحفاظ على الردع القانوني والعقابي للجرائم الخطيرة.

التعديلات الجديدة
وأوضح الدكتور مصطفى سعداوي، أستاذ القانون الجنائي، أن المادة 22 من القانون الجديد تتيح للورثة التصالح في جرائم القتل وفق ضوابط محددة، بما يشمل القتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد، والقتل العمد البسيط، وكذلك القتل المقترن بظروف الارتباط، إلى جانب الضرب المفضي إلى الموت البسيط. وفي الوقت نفسه، استثنى القانون جرائم القتل المشددة مثل القتل المقترن بسبق الإصرار والترصد في بعض الظروف، مؤكدا أن هذا الاستثناء جاء للحفاظ على الردع بالنسبة للجرائم الأكثر خطورة والمرتبطة بخطر جسيم على المجتمع.

فلسفة الترضية القضائية 

وأشار سعداوي إلى أن الهدف من التعديل يرتكز على مبدأ الترضية القضائية، حيث لا يؤدي التصالح إلى انقضاء الدعوى الجنائية، لكنه يمنح القاضي سلطة تقديرية لتخفيف العقوبة بموجب المادة 17 من القانون، لتصبح العقوبة أقل درجة، بحيث يمكن تخفيض عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد أو السجن المشدد.

وأوضح أن هذه السياسة القانونية تهدف إلى التوفيق بين تحقيق العدالة وحفظ التوازن المجتمعي، وتخفيف النزاعات الأسرية، مع مراعاة حقوق المجني عليهم وورثتهم.

فيما يظل التساؤل قائماً حول سبب استثناء بعض الجرائم المشددة من نطاق التصالح، رغم أن الهدف المعلن من القانون هو التهدئة المجتمعية وتقليل التوترات الناتجة عن الجرائم الكبيرة، ويشير هذا إلى حرص المشرع على عدم التهاون في التعامل مع الجرائم التي تمثل خطرا كبيرا على المجتمع، مع محاولة فتح مجال للتصالح في الجرائم التي يمكن التوفيق فيها بين الردع وحل النزاعات الأسرية.