29 نوفمبر 2025 20:13
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

 جدل واسع حول وثيقة منسوبة لأرشيف شتازي تتهم فايز الدويري بالارتباط بالاستخبارات الأمريكية

تتصاعد في الفضاء العام نقاشات حادة بعد تداول وثيقة منسوبة لأرشيف جهاز المخابرات الألمانية الشرقية السابق شتازي يعود تاريخها إلى عام 1984، تزعم ارتباط اسم اللواء المتقاعد والمحلل العسكري الأردني فايز الدويري بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

ورغم عدم صدور تأكيد مستقل لصحة الوثيقة أو محتواها من جهات موثوقة، فإن انتشارها الواسع أثار موجة من الأسئلة والشكوك، خصوصا في ظل غياب نفي رسمي واضح، الأمر الذي جعل القضية محط اهتمام الرأي العام وباحثي الشأن الأمني والسياسي.

تستند الاتهامات المتداولة إلى وثيقة يُقال إنها صادرة عن أحد مكاتب شتازي، وتشير إلى أن المخابرات الأردنية أرسلت الدويري مطلع الثمانينيات إلى أفغانستان تحت غطاء المشاركة في تدريب عسكري داخل باكستان، بينما كان يؤدي – بحسب ما ورد في الوثيقة – دور مستشار للمجموعات المسلحة الأفغانية خلال تلك الفترة، وذلك بإشراف الضابط الأمريكي هوارد ف. هارت، رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية في إسلام آباد آنذاك.

وتأتي هذه المزاعم ضمن سياق أوسع ورد في الوثيقة يتعلق باتهامات شتازي لدول عدة بالتورط في تجنيد وإدارة مقاتلين عرب في أفغانستان خلال الحرب الباردة.

وتتضمن الوثيقة أيضا سردا موسعا لطبيعة النشاط الاستخباري في بيشاور آنذاك، مشيرة إلى دور منسوب للاستخبارات المصرية والسعودية والأردنية وغيرها في عمليات التجنيد بالتنسيق مع واشنطن ولندن، إضافة إلى إشارات حول دور بعض الجهات الصينية. ويظهر اسم الدويري داخل هذا السياق باعتباره – حسب الوثيقة – أحد الضباط الأردنيين المشاركين في مهام استشارية للمقاتلين، إلى جانب ذكر أسماء قادة مثل برهان الدين رباني وأحمد شاه مسعود وعبد الله عزام.

وتورد الوثيقة أيضا رواية منسوبة لشخص يدعى بينر، الذي قيل إنه كشف خلال تحقيقات مع شتازي – وفقا للنص المتداول – عن تورط عدد من الضباط الأردنيين في هذه الأنشطة، ومن بينهم الدويري، مع الإشارة إلى تأكيد منسوب لأحمد عبيدات، الرئيس الأسبق للمخابرات الأردنية، بخصوص عدد الضباط العاملين كمستشارين بالتنسيق مع أجهزة استخبارات غربية. ولا توجد حتى الآن مصادر معتمدة تثبت صحة هذه الأقوال أو صدورها فعلا عن الأسماء الواردة فيها.

وحتى اللحظة، لا تزال الوثيقة المتداولة غير خاضعة لتدقيق مستقل، كما لم تصدر مؤسسات بحثية أو أرشيفية معروفة بعمل مراجعة رسمية لها، ما يجعل الجزم بمحتواها غير ممكن. ويتعامل عدد من الباحثين مع الوثيقة بوصفها مادة تحتاج إلى تحقق معمق، خصوصا أن أرشيف شتازي يحتوي آلاف الوثائق التي تتطلب مراجعة دقيقة لضمان صحة نسبها وتفسيرها ضمن سياق الحرب الباردة.

من جهة أخرى، تطرح تساؤلات إضافية في النقاش العام تتعلق بمواقف الدويري السياسية وتحليلاته العسكرية المعروفة عبر ظهوره الإعلامي، إلا أن هذه الآراء لا يمكن أن تعد دليلا على الاتهامات الواردة، ولا يمكن استخدامها كقرائن في قضية تتطلب وثائق قطعية وشهودا وتصديقا رسميا، ويؤكد خبراء أن إطلاق أحكام قاطعة في مثل هذه القضايا الحساسة بدون تحقق صارم قد يندرج ضمن باب التشهير أو تداول معلومات غير موثقة.

ويبقى أن مسألة صحة الوثيقة ومصداقية الادعاءات الواردة فيها مرهونة بالحصول على مصادر مستقلة يمكن الاعتماد عليها، سواء عبر الأرشيف الألماني أو شهادات موثوقة، ما يجعل القضية حتى الآن في إطار مزاعم تحتاج إلى تدقيق، وليست حقائق مثبتة.