30 نوفمبر 2025 01:26
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

يوم بدون هاتف أو شاشات .. تجربة تعيد هدوءك الداخلي وتوازن جهازك العصبي

وسط إيقاع يومي لا يتوقف لحظة، ومع تدفق الإشعارات التي تتسلل إلى يومنا قبل أن نعيش تفاصيله، أصبحت الأجهزة الذكية أشبه بـ”ظل رقمي” لا يفارقنا، يرافقنا منذ لحظة فتح أعيننا وحتى آخر دقيقة قبل النوم.

ومع هذا الارتباط المتزايد، لم يعد الابتعاد عنها قرارًا بسيطًا، بل تحول إلى خطوة تحتاج إلى قوة داخلية ورغبة حقيقية في استعادة مساحة من الهدوء النفسي المفقود.

وبحسب تقرير نشره موقع Everyday Health، فإن تقليص الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية ليوم واحد فقط في الأسبوع يمكنه أن يُحدث فارقًا ملحوظًا على عدة مستويات، بدءًا من تحسين جودة النوم، مرورًا بزيادة التركيز وتهدئة المزاج العام، وصولًا إلى منح الجهاز العصبي فرصة للخروج من حالة الاستنفار الناتجة عن التنبيهات والمعلومات المتلاحقة.

واعتبر التقرير أن هذا السلوك يمثل شكلًا معاصرًا من “إعادة ضبط الإيقاع العصبي”، وهو إجراء بسيط لكنه يدعم التوازن النفسي والجسدي.

لماذا نواجه صعوبة في الانفصال عن الشاشات؟

تعامل الدماغ البشري مع الإشعارات يتم بطريقة معقدة؛ فكل تنبيه يثير مراكز الفضول ويحفّز إفراز الدوبامين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن الإحساس بالمتعة.

ومع تكرار هذا التحفيز، ينشأ نوع من الارتباط شبه الإدماني يجعل ترك الهاتف لبضع ساعات فقط أمرًا مربكًا للكثيرين.

هذا إلى جانب أن الأجهزة أصبحت جزءًا أساسيا من العمل والدراسة والتواصل الاجتماعي وحتى الترفيه، مما يجعل التخلي عنها — ولو مؤقتًا — يبدو غير واقعي، رغم أن التجارب تثبت أن الانفصال ليوم واحد ممكن وضروري.

استعادة الوقت الذي ابتلعته الشاشات

من يخوض تجربة “اليوم بلا أجهزة” غالبًا ما يكتشف أن لديه ساعات إضافية لم يكن يشعر بوجودها من قبل.

هذه الساعات تتيح له العودة إلى القراءة أو ممارسة رياضة بسيطة أو حتى الجلوس مع النفس في صمت. هذا الانفصال المؤقت يمنح العقل مساحة للتنفس، ويعيد إليه القدرة على التركيز العميق التي تراجعت بفعل التشتت الرقمي المستمر.

النوم.. أول المستفيدين

الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يؤثر بشكل مباشر على إفراز هرمون الميلاتونين، وهو العنصر الأساسي لضبط دورة النوم. لذلك، يساعد تقليل استخدام الأجهزة — خصوصًا في المساء — على استعادة الإيقاع الطبيعي للنوم.

وتشير الدراسات إلى أن الامتناع عن الشاشات ليوم واحد في الأسبوع يُحسّن النوم في الأيام التالية ويخفف الأرق بشكل ملحوظ.

إعادة التوازن بين العمل والحياة

مع انتشار العمل من المنزل، أصبح الحد الفاصل بين المهام المهنية والوقت الشخصي ضعيفًا للغاية. يوم بلا تكنولوجيا يعيد رسم هذه الحدود، ويمنح صاحبه فرصة لإغلاق البريد الإلكتروني والتوقف عن الاجتماعات الافتراضية، واستعادة قدرته على تنظيم وقته وطاقته.

انخفاض التوتر وتحسن المزاج

الاستمرار في متابعة الأخبار ومواقع التواصل يبقي العقل في حالة تأهب مستمر، وهو ما يرفع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول. الانفصال عن هذا الضغط ليوم واحد فقط يحقق تأثيرًا يشبه “إعادة شحن” ذهنية، وهذا ما أكده مشاركون في برامج “الديتوكس الرقمي” الذين وصفوا التجربة بأنها تمنح ذهنًا صافياً وراحة تشبه ساعات من النوم العميق.

راحة للجسد قبل العقل

الجلوس المطول أمام الشاشات يجهد الرقبة والظهر والعينين. يوم خالٍ من الأجهزة يتيح للجسم فرصة لإعادة توازنه، ويُفضل استغلاله في المشي أو تمارين التمدد لاستعادة النشاط بعد أسبوع طويل من الجلوس المتواصل.

تجربة تكشف قوة الإرادة

الابتعاد عن الهاتف ليس مجرد قرار تقني، بل خطوة تعكس قدرة الإنسان على التحكم في عاداته.

والنجاح في قضاء يوم كامل بعيدًا عن الشاشات يمنح شعورًا بالتحرر، ويعيد للإنسان جزءًا من ذاته التي غمرها العالم الرقمي.

إنها تجربة بسيطة، لكنها تمنح وعيًا أكبر بكيفية إدارة الوقت والطاقة، وتفتح الباب لعلاقة صحية مع التكنولوجيا بدلاً من التعلق بها.