تفاقم التوتر في الكاريبي: الولايات المتحدة وفنزويلا على شفير مواجهة إقليمية معقدة

تعيش منطقة الكاريبي لحظات من التوتر غير المسبوق منذ عقود، وسط تصعيد أمريكي مباشر ضد فنزويلا، ما حول الأزمة إلى تحدٍ إقليمي شامل يهدد استقرار المنطقة.
تأتي هذه التطورات بعد أكثر من 20 عملية أمريكية استهدفت ما تصفه واشنطن بـ”زوارق المخدرات” الفنزويلية، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى وأثارت موجة غضب دبلوماسي وشعبي واسعة.
كولومبيا قلب الأزمة
تقع كولومبيا في قلب العاصفة، حيث تمتد حدودها مع فنزويلا لأكثر من ألف كيلومتر ويعيش على جانبيها ملايين السكان.
في ظل اقتراب الانتخابات، يسعى الرئيس جوستافو بيترو إلى الحفاظ على توازن دقيق بين رفض أي تدخل عسكري أمريكي وعدم تقديم دعم كامل للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، محذراً من أن أي شرارة قد تؤدي إلى “حرب لا يمكن السيطرة عليها”.
البرازيل ودبلوماسية تحت الضغط
تواجه البرازيل، القوة الإقليمية الكبرى، معضلة كبيرة، إذ حاول الرئيس لولا دا سيلفا التوسط لتخفيف التصعيد، لكن واشنطن لم تستجب لمبادراته.
ومع استمرار القطيعة مع مادورو بعد اتهامات التزوير في 2024، تبدو البرازيل عالقة بين مسؤولياتها الإقليمية وخطر إشعال صراعات جديدة على حدودها مع فنزويلا، ما قد يؤدي إلى موجات نزوح ضخمة عبر غابات الأمازون.
المكسيك: حياد حذر
اتبعت المكسيك سياسة “الحياد الحذر”، محافظة على علاقاتها المعقدة مع واشنطن، ومتجنبة أي تصعيد على سواحلها.
وأبرمت الحكومة اتفاقاً بحرياً للتعامل مباشرة مع “قوارب المخدرات”، بينما أرسلت وفداً رسمياً لحضور مراسم تنصيب مادورو، خطوة اعتبرت دبلوماسية دقيقة توازن بين مصالحها الإقليمية وواشنطن.
الأرجنتين: الاصطفاف الكامل مع واشنطن
في المقابل، اختارت الأرجنتين بقيادة الرئيس خافيير ميلي الاصطفاف الكامل مع الولايات المتحدة، واصفة مادورو بـ”الأسوأ على وجه الأرض”، مع استعداد بوينس آيرس لدعم أي تصعيد محتمل بغض النظر عن تداعياته الإقليمية.
فنزال: السيادة الجوية والتصعيد الأمريكي
طالبت فنزويلا الولايات المتحدة باحترام مجالها الجوي، ودعت الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) إلى إدانة تصريحات واشنطن، معتبرة أنها تهدد سيادة المجال الجوي الوطني وأمن الطيران.
وأكدت الحكومة الفنزويلية أنها سترد بكرامة ووفق القانون الدولي، مشددة على تمسكها بسيادتها الكاملة على أجوائها.
سبق أن نفذت القوات الأمريكية منذ سبتمبر ضربات على أكثر من 20 سفينة فنزويلية مشتبه بها في تهريب المخدرات، ما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصاً دون تقديم أدلة كافية، ما أدى إلى تصعيد حاد في العلاقات الثنائية وفتح باب الأزمة الإقليمية على مصراعيه.
تداعيات إقليمية ودولية
تشكل هذه الأحداث اختباراً حقيقياً لاستقرار الكاريبي وأمنه الإقليمي، وسط دعوات دولية لحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي، في وقت تُظهر فيه الدول المجاورة، من البرازيل إلى المكسيك وكولومبيا، مواقف متفاوتة بين التوسط والحياد والتحالف مع واشنطن، في مشهد يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.


تعليقات 0