30 نوفمبر 2025 19:44
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

لا يمس القيم الدينية.. القضاء الإداري يكشف حيثيات رفض دعاوى سحب ترخيص فيلم “الملحد”

أودعت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري حيثيات أحكامها التي قضت برفض جميع الدعاوى المقدمة للمطالبة بسحب ترخيص فيلم “الملحد”، مؤكدة أن العمل الفني لا يحتوي على أي تحريض على الإلحاد أو مساس بالقيم الدينية، وأن حرية الإبداع المصونة دستورياً تتجاوز المطالبات التي لم تُقدم أي دليل ملموس يثبت ما ورد فيها.

صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور فتحي محمد السيد هلال، وعضوية المستشارين حسن أحمد شوقي، نوح محمد حسين، الدكتور محمد حسن علي، أحمد جلال زكي، أحمد صلاح عمر، ومحمد عبد الله مقلد، بحضور مفوض الدولة محمد بدر الدين محمد، وأمانة سر وائل أحمد أحمد.

ادعاءات المدعين وغياب الأدلة

أوضحت المحكمة أن المدعين استندوا في دعاواهم إلى مزاعم بأن الفيلم يروّج لأفكار هدامة تهدد ثوابت المجتمع، إلا أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل ملموس، وروايتهم لم تتجاوز مجرد “القول المرسل”. وشددت المحكمة على أن النيابة العامة ليست جهة اختصاص لتحريك دعاوى أمام القضاء الإداري بشأن سحب أو وقف ترخيص عمل فني، وأن للجهة الإدارية الحق في الرقابة واتخاذ الإجراءات فقط عند توفر أسباب قانونية واضحة، وهو ما لم يتوافر في هذه القضية.

الضوابط القانونية للرقابة الفنية

وأكدت حيثيات الحكم أن التشريعات المنظمة للرقابة الفنية تجيز المنع فقط عند تعارض العمل مع الآداب العامة أو القيم الدينية أو النظام العام، بينما أظهر تقرير الرقابة أن الفيلم يروي قصة شاب تمرّد على تشدد والده قبل أن يعود للدين، دون أي تمجيد للإلحاد أو إساءة للأديان السماوية.

استندت المحكمة إلى أحكام الدستورية العليا التي أكدت على أن السينما من أهم وسائل التعبير، وأن تقييم الأعمال الإبداعية يكون باعتبارها فناً، وليس من منظور فرض أفكار أو معتقدات.

وأشارت إلى أن حرية التعبير ليست مطلقة، بل تُقيد بضوابط صارمة لا تتحقق إلا في حالات محدودة للحفاظ على توازن المجتمع دون مصادرة الفكر.

موقف المحكمة من عنوان الفيلم والمضمون

ردّت المحكمة على الجدل المثار بشأن عنوان الفيلم، مؤكدة أن تناول ظاهرة الإلحاد في عمل فني يعد مشروعًا، وقد يسهم في كشف أسبابها والحد من آثارها، وأن ربط الإلحاد بالتشدد الديني لا يمس الدين نفسه لأن “الدين من المتشددين براء”.

واختتمت المحكمة حيثياتها بتوجيه نصيحة للمدعين بضرورة التعامل مع الفيلم باعتباره عملاً فنياً يخضع لاختلاف الأذواق، مؤكدة عدم وجود أي سبب قانوني يلزم الجهة الإدارية بسحب ترخيصه، لتقضي في النهاية برفض الدعاوى وإلزام رافعيها بالمصروفات.