5 فبراير 2026 07:06
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«بعد فتح أبوابه للجمهور».. كل ما تريد معرفته عن متحف محمود سعيد

في إطار سعيها إلى إعادة إحياء الدور الثقافي لمتاحف مصر وربط الجمهور بتراثه الفني والإنساني، أعلنت وزارة الثقافة فتح أبواب متحف محمود سعيد أمام الزائرين ضمن مبادرة فرحانين بالمتحف الكبير ولسه متاحف مصر كتير، وهي مبادرة تهدف إلى تسليط الضوء على الكنوز الفنية الكامنة داخل المتاحف المصرية، وتعزيز الوعي الجمالي والثقافي لدى مختلف فئات المجتمع، وذلك برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، وبإشراف قطاع الفنون التشكيلية.

قصر يتحول إلى صرح ثقافي
يقع متحف محمود سعيد داخل القصر الذي كان يقيم فيه الفنان الرائد محمود سعيد بحي جناكليس شرق الإسكندرية، وهو القصر الذي تحول مع مرور الوقت إلى مجمع ثقافي وفني متكامل يعرف باسم مركز محمود سعيد للمتاحف. وتبلغ مساحة مباني المركز نحو 732 مترًا مربعًا، بينما تصل مساحة الفراغات إلى 2176 مترًا مربعًا، ليغدو أحد أبرز المعالم الفنية والثقافية في مدينة الإسكندرية.

افتتاح رسمي ومكونات متعددة
افتتح المركز رسميًا في 17 أبريل عام 2000، ويضم ثلاثة متاحف رئيسية، هي متحف محمود سعيد في الطابق الأرضي، ومتحف سيف وأدهم وانلي في الطابق الأول، ومتحف الفن المصري الحديث في البدروم، إلى جانب قاعات مخصصة للمعارض المؤقتة تعرف باسم أجيال 1 وأجيال 2، وقاعة للورش الفنية، وأخرى للندوات والمحاضرات. ويشهد المركز على مدار العام نشاطًا ثقافيًا متنوعًا يشمل الندوات والصالونات الثقافية والعروض الفنية وورش العمل التي تستهدف مختلف الأعمار.

توثيق مسيرة فنان رائد
يعد متحف محمود سعيد من أهم المؤسسات التي توثق مسيرة الفن المصري الحديث، إذ يضم مجموعة ثرية من أعمال الفنان الكبير التي تعكس تطور تجربته التشكيلية عبر مراحل حياته المختلفة.

وتبرز في لوحاته ملامح الإنسان المصري، ولا سيما المرأة، في مشاهد تتسم بالوقار والهدوء والعمق الإنساني، إلى جانب المناظر الطبيعية والمشاهد الاجتماعية، في أسلوب يجمع بين التأثر بالأكاديمية الأوروبية والخصوصية المصرية الواضحة في الملامح والبيئة.

سبع قاعات تحكي سيرة الإبداع
يضم المتحف 7 قاعات عرض تحتوي على أكثر من 50 لوحة زيتية، إلى جانب عدد من الاسكتشات والدراسات الأولية، فضلًا عن مجموعة من الصور الفوتوغرافية الخاصة بالفنان وعائلته.

كما يحتفظ المتحف بمقتنيات شخصية نادرة تشمل مرسمه الخاص وأدواته من فرش وألوان وحوامل لوحات، ونظارته الطبية، ومكتبته الفنية، إضافة إلى بعض مفروشات القصر الأصلية التي أصبحت جزءًا من العرض المتحفي.

أوسمة تؤكد المكانة الفنية
يحتوي المتحف أيضًا على مجموعة من الأوسمة والنياشين التي حصل عليها محمود سعيد خلال مسيرته، من بينها شهادة الدولة التقديرية في الفنون عام 1959، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى الذي تسلمه من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1960، إلى جانب ميداليات وشهادات تكريم تؤكد مكانته البارزة في تاريخ الفن المصري.

زيارة تتجاوز المشاهدة
لا تقتصر زيارة متحف محمود سعيد على التمتع بالأعمال الفنية فحسب، بل تمثل رحلة معرفية لفهم تحولات الذوق الفني المصري خلال النصف الأول من القرن العشرين، والتعرف عن قرب على سيرة فنان استثنائي اختار أن يترك المناصب القضائية الرفيعة ويتفرغ للفن، ليصبح أحد أبرز رواد الحركة التشكيلية في مصر والعالم العربي.

ملامح من حياة محمود سعيد
ولد الفنان محمود سعيد في الإسكندرية عام 1897، وتخرج في كلية الحقوق، وتدرج في السلك القضائي حتى وصل إلى منصب مستشار بمحكمة الاستئناف، وكان مرشحًا لتولي مناصب رفيعة، قبل أن يتخذ قراره الحاسم عام 1947 بالتفرغ الكامل للفن.

وأتاح له هذا القرار السفر والتجوال وزيارة المتاحف العالمية والمشاركة في تأسيس عدد من الجماعات الفنية، من بينها أتيليه الإسكندرية، ليترك إرثًا فنيًا خالدًا.

وجهة ثقافية نابضة بالحياة
يظل مركز محمود سعيد للمتاحف شاهدًا حيًا على تلاقي الفن والتاريخ والذاكرة، ووجهة ثقافية مفتوحة للجمهور، تؤكد من خلالها وزارة الثقافة أن متاحف مصر ما زالت نابضة بالحياة، وقادرة على الإلهام، وتحمل الكثير لتقدمه للأجيال الجديدة.