2 يناير 2026 06:25
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«صعود وسقوط من قلب العصور الوسطى».. ماذا حدث لمدينة ألف كنيسة وكنيسة؟

“آني” هي المدينة التي تضم أكبر عدد من الكنائس والمعابد، ليست روما أو القدس أو إسطنبول، لكن الأساطير التاريخية تشير إلى مدينة أقل شهرة تحمل هذا اللقب، وهي مدينة آني، وذلك وفق ما نشره موقع news.artnet.

تُعرف آني باسم مدينة ألف كنيسة وكنيسة، وتقع على الحدود الفاصلة بين تركيا وأرمينيا، على مسافة تقارب ثلاثة وأربعين كيلومترا شرق مدينة قارص التركية. ويعود تاريخ تأسيسها إلى فترة غير محددة بدقة، إلا أن أول ذكر لها ورد في كتابات المؤرخين الأرمن خلال القرن الخامس الميلادي، حيث كانت آنذاك حصنا تابعا لعائلة كامساراكان، وهي أسرة بارزة من أصول بارثية.

وبعد مرور أربعة قرون، انتقلت السيطرة على المدينة إلى سلالة باغراتوني المنافسة، التي اتخذت من آني عاصمة لمملكتها عام 961، ما منحها مكانة سياسية ودينية بارزة وساهم في تسارع نموها العمراني والحضاري.

وخلال القرون اللاحقة، شهدت آني تقلبات متلاحقة في الحكم، إذ أصبحت عام 1046 جزءا من الإمبراطورية البيزنطية، ثم تعاقب على السيطرة عليها الجورجيون والشداديون والمغول والعثمانيون، إلى جانب قوى أخرى، كما تعرضت المدينة لزلازل مدمرة أضعفت بنيتها، إلى أن تم هجرها بالكامل في أوائل القرن الثامن عشر، بعد أن قرر آخر الرهبان المتبقين نقل أديرتهم إلى مناطق أخرى.

وشهدت المدينة ذروة ازدهارها الديني عام 992، حين نقلت الكاثوليكوسية الأرمنية، وهي القيادة العليا للكنيسة الرسولية الأرمنية، مقرها الرئيسي إلى آني، اقتداء بسلالة باغراتوني، ما أدى إلى تشييد عدد كبير من الكنائس وتعزيز مكانة المدينة الروحية.

وبحلول نهاية القرن العاشر، تجاوز عدد سكان آني مئة ألف نسمة، وهو رقم ضخم بمقاييس العصور الوسطى، أما لقب مدينة ألف كنيسة وكنيسة فلا يؤخذ على محمله الحرفي، بل يعد تعبيرا مجازيا يعكس كثافة المنشآت الدينية، على غرار ألقاب أطلقت على مدن أخرى مثل البندقية أو نيويورك، ورغم ذلك تشير شهادات زوار من القرن السابع عشر إلى وجود ما يقارب مئتي كنيسة داخل المدينة.

ومع مرور الزمن، تقلص عدد المعالم الظاهرة، فمنذ بدء أعمال التنقيب في أواخر القرن التاسع عشر، تمكن علماء الآثار من تحديد بقايا أكثر من أربعين موقعا، تشمل كنائس صغيرة ومصليات وأضرحة، وتبقى كاتدرائية آني أبرز هذه المعالم، إذ شيدت عام 1001 بأمر من الملك غاغيك الأول من سلالة باغراتوني، ويبلغ طولها نحو مئة وثلاثة عشر قدما وعرضها اثنين وسبعين قدما، بينما يصل ارتفاعها إلى تسعة وسبعين قدما، وقد صممها نفس المهندس الذي شارك في ترميم قبة آيا صوفيا في إسطنبول بعد زلزال عام 989.

وبالقرب من الكاتدرائية تقع كنيسة المخلص المعروفة باللغة الأرمنية باسم سورب أمينابركيتش، والتي بنيت عام 1035، ويعتقد أن قبتها المقوسة التي لا يزال نصفها قائما حتى اليوم كانت تضم جزءا من الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح.

وتتمتع مدينة آني بحالة حفظ استثنائية قياسا بتاريخها الحافل بالصراعات والكوارث الطبيعية، ورغم الحروب والزلازل والنزاعات الحدودية، ظلت آثار المدينة صامدة، وفي عام 2016 أدرجت آني رسميا ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بما يضمن حماية هذا الإرث التاريخي الفريد للأجيال القادمة.