2 يناير 2026 20:43
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

لماذا يشعر بعض الناس بالبرد وآخرون لا ؟.. العلم يفسّر الفروق الخفية

قد تلاحظ في أيام الشتاء أن أشخاصًا يلتفون بالمعاطف الثقيلة منذ أول انخفاض في درجات الحرارة، بينما يسير آخرون بملابس خفيفة وكأن الطقس لم يتغير.

هذا التباين اللافت في الإحساس بالبرد لا يرتبط فقط بقوة الطقس، بل تحكمه عوامل داخلية معقدة في جسم الإنسان، وفق ما أشار إليه تقرير نشره موقع Medical News Today.

يوضح التقرير أن الإحساس بالحرارة أو البرودة ينتج عن شبكة دقيقة من المستقبلات العصبية والهرمونية التي تنقل إشاراتها إلى الدماغ، حيث يتم تفسيرها قبل أن يشعر الإنسان بالدفء أو القشعريرة.

هذه الآليات قد تعمل بكفاءة مختلفة من شخص لآخر، حتى وإن تواجدوا في الظروف المناخية نفسها.

محرك الحرارة الداخلي للجسم

يبدأ الإحساس بالبرد من نهايات عصبية دقيقة موجودة أسفل الجلد، تعمل كنظام إنذار سريع عند انخفاض درجات الحرارة الخارجية.

لكن اللافت أن هناك مستقبلات عصبية أخرى تقع داخل الجهاز العصبي قرب الحبل الشوكي، لا تتأثر مباشرة بالطقس، بل تستجيب للتغيرات الكيميائية الداخلية في الجسم.

هذه المستقبلات تراقب الهرمونات والبروتينات والمركبات الحيوية التي تحدد درجة حرارة الجسم الفعلية، ولهذا قد يشعر شخصان في المكان نفسه بإحساس مختلف تمامًا تجاه البرودة.

المنثول وتأثيره على الإحساس بالبرد

أظهرت أبحاث في علم الأعصاب أن بعض المواد قادرة على خداع الجهاز العصبي، ومن أبرزها المنثول المستخلص من النعناع، فعند تعرض المستقبلات العصبية له، ترسل إشارات للدماغ تشبه تلك الناتجة عن انخفاض درجة الحرارة، ما يخلق شعورًا بالبرودة أو الانتعاش حتى في الأجواء المعتدلة. ولهذا السبب يدخل المنثول في العديد من الكريمات والمستحضرات الموضعية.

الجينات عامل حاسم

تشير دراسات حديثة إلى أن الاستعداد الوراثي يلعب دورًا مهمًا في تحمل البرد. فبعض الأشخاص يفتقرون إلى بروتين عضلي يُعرف باسم ألفا أكتينين-3، وهو المسؤول عن سرعة ارتعاش العضلات عند الشعور بالبرد.

غياب هذا البروتين يجعل إنتاج الحرارة أبطأ، لكنه يمنح الجسم قدرة أفضل على التكيف دون ارتجاف مستمر، وهي ميزة تطورية ساعدت الإنسان القديم على البقاء في المناطق الباردة.

اللياقة البدنية ودورها في الدفء

مستوى النشاط البدني يؤثر بشكل مباشر على تنظيم حرارة الجسم. فالأشخاص المواظبون على ممارسة الرياضة، خاصة في الصباح، يتمتعون بدورة دموية نشطة توزع الحرارة بكفاءة داخل الجسم، ما يقلل شعورهم بالبرد.

في المقابل، يعاني من ضعف الحركة من برودة الأطراف بسبب بطء تدفق الدم، حتى وإن كانت درجة حرارة أجسامهم طبيعية.

الهرمونات والحالة النفسية

تلعب التغيرات الهرمونية دورًا بارزًا في الإحساس بالحرارة، خاصة لدى النساء خلال فترات مثل سنّ اليأس أو الدورة الشهرية، حيث قد تتأثر مراكز التنظيم الحراري في الدماغ.

كما أن الحالة النفسية، مثل القلق أو الاكتئاب، قد تزيد حساسية الجهاز العصبي وتجعل الإحساس بالبرد أكثر حدة لدى بعض الأشخاص.

متى يكون الأمر مقلقًا؟

في بعض الحالات، قد يكون ضعف الإحساس بالبرد مؤشرًا على مشكلات صحية مثل اضطرابات الأعصاب الطرفية، أو قصور الغدة الدرقية، أو فقر الدم.

ويحذر الأطباء من تجاهل هذه الظاهرة إذا صاحبتها أعراض كالتنميل أو فقدان الإحساس، لما قد تحمله من دلالات مرضية.

كيف يستفيد الطب من هذه الظاهرة؟

يعكف الباحثون على استغلال فهم مستقبلات الحرارة والبرودة في تطوير علاجات للألم المزمن، فبعض الكريمات التي تحتوي على مركبات شبيهة بالكابسيسين تعمل على تقليل الألم عبر التأثير على نفس المستقبلات العصبية.

ويأمل العلماء أن يفتح التعمق في دراسة مستقبلات البرودة داخل الحبل الشوكي آفاقًا جديدة لعلاج إصابات الأعصاب وتنظيم الإحساس بالحرارة والألم لدى المرضى.