وحيد حامد.. ذكرى غياب كاتب واجه الواقع بلا مواربة

تمر اليوم ذكرى رحيل الكاتب والسيناريست الكبير وحيد حامد، أحد أبرز صُنّاع الدراما والسينما في مصر، الذي شكّل بأعماله وجدان أجيال كاملة، وترك إرثًا فنيًا غنيًا ما زال حاضرًا بقوة في الذاكرة الثقافية.
فقد عُرف حامد بجرأته الاستثنائية وواقعيته الصادمة، وقدرته على تفكيك القضايا الاجتماعية والسياسية بعمق ووضوح، ليصبح اسمه علامة فارقة في تاريخ الفن المصري.
ويوافق اليوم الجمعة 2 يناير ذكرى وفاة وحيد حامد، الذي رحل عن عالمنا في يناير 2021، بعد مسيرة طويلة حافلة بالإبداع والتأثير، استطاع خلالها أن يجمع بين تقدير الجمهور واحترام النقاد، وأن يترك بصمة واضحة في السينما والدراما، حيث لا تزال أعماله تُعرض وتناقَش وتُلهم الأجيال الجديدة.
وُلد وحيد حامد في يوليو 1944 بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، قبل أن ينتقل إلى القاهرة عام 1963، لتبدأ رحلته الفنية الحقيقية. انطلق في بداياته من كتابة القصة القصيرة والمسرح، ثم عمل في الإذاعة المصرية، حيث قدم عددًا من الأعمال الدرامية، قبل أن يتجه إلى التلفزيون والسينما، ليقدم عشرات الأعمال التي أصبحت جزءًا من تاريخ الفن المصري.
وضمت مسيرته مجموعة كبيرة من الأفلام والمسلسلات المؤثرة، من بينها أفلام: «طائر الليل الحزين»، «غريب في بيتي»، «البريء»، «الراقصة والسياسي»، «الغول»، «الهلفوت»، «الإرهاب والكباب»، «اللعب مع الكبار»، «واضحك الصورة تطلع حلوة»، و«سوق المتعة»، إلى جانب مسلسلات بارزة مثل: «البشاير»، «العائلة»، «الدم والنار»، «أوان الورد»، و«الجماعة».
ومن أبرز محطاته السينمائية فيلم «فتوات بولاق» عام 1981، المأخوذ عن رواية «حكايات حارتنا» لنجيب محفوظ، والذي أخرجه يحيى العلمي، وشارك في بطولته فريد شوقي ونور الشريف وبوسي، حيث قدّم من خلاله قراءة إنسانية واجتماعية لعالم الفتوات داخل الحارة المصرية.
لم يكن وحيد حامد مجرد كاتب سيناريو ناجح، بل كان صاحب رؤية فكرية شجاعة، اقتحم الملفات الشائكة سياسيًا واجتماعيًا ودينيًا دون مساومة، متحملًا الانتقادات والهجوم، مؤمنًا بأن دور الفن هو كشف الواقع وتحليله لا تجميله. ففي «الإرهاب والكباب» فضح البيروقراطية والقهر اليومي، وفي «طيور الظلام» تناول صراع السلطة والدين والسياسة بذكاء، بينما ركّز «اللعب مع الكبار» على مواجهة المواطن البسيط لشبكات النفوذ.
واعتمدت كتاباته على واقعية حادة، وقدّم شخصيات إنسانية مركبة، لا تنتمي إلى الأبيض أو الأسود، بل تعكس تناقضات البشر ودوافعهم، مستخدمًا السخرية والحوار الذكي والبناء الدرامي المتماسك لنقل أفكاره بعيدًا عن المباشرة والخطابة.
وعلى شاشة التلفزيون، خاض وحيد حامد معارك فكرية وجماهيرية بارزة، خاصة من خلال مسلسل «العائلة» الذي ناقش صعود الفكر المتطرف، ومسلسل «الجماعة» الذي فتح ملفات سياسية ودينية شائكة، متحملًا جدلًا واسعًا دون أن يتراجع عن قناعاته.
وخلال مسيرته، نال وحيد حامد العديد من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، وكان آخرها جائزة الهرم الذهبي التقديرية لإنجاز العمر من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ42 عام 2020، تقديرًا لمشواره الطويل والمتميز في الكتابة الدرامية.


تعليقات 0