بين دقة الطب وسرعة “الروبوت”.. ذكاء جوجل الاصطناعي يضلل النساء في فحوصات السرطان

في تقرير وُصف بالصاعق، كشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن محرك البحث العالمي “جوجل” بات يشكل تهديداً مباشراً على حياة المستخدمين عبر ميزته الجديدة للملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI Overviews).
التحقيق كشف عن تقديم معلومات صحية “مضللة وخطيرة للغاية” في نتائج البحث الأولى، مما أثار استنفاراً واسعاً بين الجمعيات الطبية والمؤسسات الخيرية الصحية.
سجل التحقيق حالات وُصفت بالمرعبة، حيث قدم الذكاء الاصطناعي نصائح لمرضى سرطان البنكرياس بتجنب الدهون، وهو ما اعتبرته آنا جويل، المسؤولة بمؤسسة سرطان البنكرياس ببريطانيا، “خطأً فادحاً” قد يمنع المرضى من الحصول على السعرات اللازمة لتحمل العلاج الكيميائي، مما يهدد فرصهم في النجاة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قدمت الميزة معلومات مغلوطة حول وظائف الكبد، مما قد يوهم المرضى في مراحل متأخرة بأن نتائجهم “طبيعية”، ويقنعهم بتجاهل مواعيد المتابعة الطبية الحرجة.
رصد التحقيق أخطاءً فادحة في ملف “سرطانات النساء”، حيث ادعى الذكاء الاصطناعي أن مسحة عنق الرحم تكتشف “سرطان المهبل”، وهي معلومة وصفتها أثينا لامنيسوس، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة “إيف أبيل”، بأنها “خاطئة تماماً” وقد تدفع النساء لتجاهل أعراض حقيقية.
أما في مجال الصحة النفسية، فقد حذرت مؤسسة “مايند” الخيرية من أن الخوارزميات تقدم نصائح “بالغة الخطورة” لحالات الذهان واضطرابات الأكل، وتعتمد أحياناً على مواقع غير موثوقة تعكس تحيزات وصمات اجتماعية ضارة.
من جانبها، دافعت شركة جوجل عن تقنيتها، مؤكدة أن “الغالبية العظمى” من الملخصات دقيقة ومستمدة من مصادر موثوقة.
وأوضح متحدث باسم الشركة أن بعض الأمثلة المتداولة كانت “لقطات شاشة غير مكتملة”، مشيراً إلى أن الشركة تستثمر بكثافة لتحسين الجودة، خاصة في المواضيع الحساسة مثل الصحة، وأنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد أي محتوى يسيء تفسير السياق الطبي.
أجمعت المجموعات الصحية المشاركة في التحقيق على أن لجوء الناس للإنترنت في لحظات القلق يجعلهم عرضة لتصديق ما يظهر في أعلى نتائج البحث دون فحص. وحذرت صوفي راندال، مديرة منتدى معلومات المرضى، من أن وضع معلومات غير دقيقة في صدارة البحث “يشكل خطراً وجودياً على صحة الناس”.


تعليقات 0