24 فبراير 2026 12:35
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

نيكولاس مادورو.. من ” خلفية الحافلة ” إلى زلزال الاعتقال: رحلة عقد من الصراع والحصار

بينما تهتز العاصمة كراكاس على وقع التطورات الأمنية المتسارعة، يبرز اسم نيكولاس مادورو كواحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الحديث لأمريكا اللاتينية.

الرجل الذي خلف “الزعيم الكاريزمي” هوغو تشافيز، يجد نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع القوة العظمى، واضعاً نهاية درامية لحقبة بدأت في حافلات النقل العام وانتهت بمطاردة دولية قيمتها 50 مليون دولار.

النشأة والصعود: الظل الذي ورث العرش

لم يكن مادورو يمتلك هالة تشافيز الخطابية، وهو الذي بدأ حياته المهنية سائقاً للحافلات وزعيماً نقابياً. لكن ولاءه المطلق لتشافيز جعل منه “الوريث المختار” ليتسلم دفة الحكم عقب وفاة الأخير بالسرطان عام 2013.

منذ اللحظة الأولى، لاحقته ظلال “الشرعية المنقوصة”؛ حيث طعنت المعارضة في فوزه الأول، لتبدأ فنزويلا عقداً من التخبط بين الأزمات الاقتصادية الطاحنة والعقوبات الأمريكية المتزايدة.

إعادة تعريف السلطة: الصدام مع المؤسسات

في عام 2017، اتخذ مادورو خطوة “انتحارية” سياسياً بسعيه لتوسيع صلاحياته الرئاسية وتهميش الجمعية الوطنية (البرلمان) التي كانت تسيطر عليها المعارضة.

هذا التحرك أشعل الشوارع في كراكاس لأسابيع، وكرّس صورة مادورو كـ “رجل قوي” لا يعترف بخصومه، وهو ما تعزز في عام 2018 بفوزه بولاية ثانية في انتخابات قاطعها المجتمع الدولي واعتبرها غير شرعية.

الاتهامات الخطيرة: من السياسة إلى “ناركوتيك”

تحولت الخصومة مع واشنطن من خلاف سياسي إلى ملف جنائي دولي؛ ففي عام 2020، وجهت إدارة ترامب اتهامات لمادورو بـ “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”.

ووفقاً للادعاء الأمريكي، تآمر مادورو مع جماعة “فارك” الكولومبية لإغراق المدن الأمريكية بالكوكايين. رد مادورو حينها بلهجته الصدامية المعهودة، واصفاً ترامب بـ “راعي البقر العنصري”.

المشهد الأخير: اليمين الدستورية والمكافأة الكبرى

دخل مادورو عامه الأخير في السلطة وسط اتهامات متجددة بتزوير الانتخابات، متمسكاً بالقسم الدستوري في يناير الماضي رغم الضغوط.

ومع عودة ترامب وتكثيف الخناق العسكري والاقتصادي، وصلت الأزمة ذروتها في أغسطس الماضي عندما أعلنت المدعية العامة الأمريكية باميلا بوندي عن مكافأة ضخمة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لاعتقاله، وهو الرقم الذي عكس إصرار واشنطن على إنهاء حكمه.

الدائرة الضيقة: سيليا فلوريس

في ظل هذه العواصف، ظلت زوجته سيليا فلوريس، المحامية والنائبة القوية في الجمعية الوطنية، الركيزة الأساسية في دائرته الضيقة. فلوريس، التي توصف بـ “السيدة الأولى المقاتلة”، شاركت مادورو رحلة الصعود والبقاء، لتكون اليوم شاهدة معه على لحظة السقوط أو المواجهة الكبرى.