8 يناير 2026 00:25
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

حاتم ذو الفقار.. ذكرى ميلاد فنان اختار الصدق وترك بصمته بهدوء

تحل اليوم الخامس من يناير ذكرى ميلاد الفنان الراحل حاتم ذو الفقار، أحد الممثلين الذين امتلكوا حضورًا خاصًا على الشاشة، دون أن يسعوا إلى الأضواء أو يتعمدوا تصدر المشهد الفني. سار في مسيرته بهدوء وثبات، وترك أثرًا واضحًا من خلال أداء صادق جعله حاضرًا في الذاكرة، رغم قلة ظهوره مقارنة بعدد من أبناء جيله.

نشأ حاتم ذو الفقار داخل عائلة فنية معروفة، فهو شقيق الفنان الكبير الراحل صلاح ذو الفقار، إلا أن مسيرته اتسمت بالاعتماد على ذاته، حيث حرص منذ بداياته على تكوين شخصية فنية مستقلة، واختار أدواره بعناية، معتمدًا على العمق الفني وقوة الأداء أكثر من المساحة أو الشهرة السريعة.

دخل عالم التمثيل في فترة كانت المنافسة فيها قوية، وكانت النجومية تحتاج إلى مجهود مضاعف، ورغم ذلك نجح في تثبيت أقدامه، خاصة من خلال أدوار الرجل الهادئ المتزن، القوي من الداخل، الذي يحمل صراعاته بصمت ودون استعراض. لم يكن من الفنانين الباحثين عن الضجيج أو الظهور الإعلامي، بل ترك لأدائه أن يتحدث عنه.

امتلك حاتم ذو الفقار قدرة مميزة على تجسيد الشخصيات ببساطة ودون افتعال، فبدت أدواره قريبة من الواقع، تعكس مشاعر الناس وهمومهم، سواء في الدراما التلفزيونية أو السينما. اعتمد في حضوره على تعبيرات الوجه، ونبرة الصوت، والإحساس الداخلي، أكثر من الانفعال الزائد أو الحوار المطوّل.

ورغم أن ملامحه كانت تؤهله لأدوار البطولة المطلقة، فإنه لم ينشغل بمكانة النجم أو ترتيب الاسم على الأفيش، واختار أن يكون جزءًا من العمل الفني ككل، مؤمنًا بأن قيمة الفنان الحقيقية تكمن في الصدق والإخلاص، وهو ما منحه احترام زملائه قبل محبة جمهوره.

في مراحل مختلفة من حياته، ابتعد حاتم ذو الفقار عن الأضواء، مفضلًا الخصوصية والهدوء على الاستمرار بأي ثمن، وهو موقف نادر في الوسط الفني، ويعكس شخصية متصالحة مع نفسها، لا تسعى وراء الشهرة بقدر سعيها إلى السلام الداخلي.

وعلى الرغم من نجاحه الفني، مر الفنان الراحل بأزمات شخصية تركت أثرها على مسيرته، من بينها معاناته مع الإدمان، وهو ما تحدث عنه بصراحة في لقاءات سابقة، معترفًا بأن التجربة كانت قاسية، وأن الحياة كثيرًا ما تفرض دروسًا صعبة لا يمكن التحكم في نتائجها.

وفاة حاتم ذو الفقار
في الخامس عشر من فبراير عام 2012، رحل حاتم ذو الفقار عن عمر ناهز الستين عامًا، بعد سنواته الأخيرة التي قضاها بعيدًا عن الأضواء وفي عزلة نسبية، لم تحظ وفاته باهتمام إعلامي واسع، إلا أن اسمه ظل حاضرًا في وجدان محبيه، كموهبة فنية لم تنل ما تستحقه من استثمار، وفنان بقي شاهدًا على حب صادق للفن حتى اللحظات الأخيرة.