11 يناير 2026 17:07
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

طموحات ترامب “العابرة للقارات” تضع سيادة الدول على المحك وتحيي مبدأ مونرو

ترامب

تحت عنوان مثير للتساؤل: «طموح ترامب التوسعي: إمبريالية جديدة أم مجرد زي جديد للإمبراطور؟»، سلطت صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على الزلزال الجيوسياسي الذي أحدثه دونالد ترامب مع مطلع عام 2026.

فبينما كان العالم يصحو على صدمة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كان ترامب يخط ببدلته الرمادية وربطته الذهبية ملامح عصر جديد، لا مكان فيه لـ”النفاق الدبلوماسي” الذي ميز السياسة الأمريكية لعقود.

فنزويلا البداية.. والقادم “كوبا وكولومبيا”

في مشهد درامي على متن طائرة الرئاسة، لم يكتفِ ترامب بإعلان “السيطرة” على فنزويلا وثرواتها النفطية، بل أطلق رصاصات تحذيرية في كل الاتجاهات.

وبنشوة النصر التي لم تعكرها خسائر أمريكية، أعلن أن “كوبا على وشك السقوط”، موجهاً اتهامات قاسية للقيادة الكولومبية، واصفاً إياها بـ”الإدارة المريضة” التي تتاجر بالكوكايين، في إشارة واضحة إلى أن الدور القادم قد يكون على الجيران.

جرينلاند: الاستيلاء باسم “الأمن القومي”

لم تتوقف طموحات “الإمبراطور الجديد” عند حدود أمريكا اللاتينية، بل امتدت لتشمل القطب الشمالي.

حيث أكد ترامب عزمه “ضم جرينلاند” التابعة للدنمارك، حليف الناتو، ضارباً عرض الحائط بالأعراف الدولية، ومبرراً ذلك بضرورات الأمن القومي الأمريكي، معلناً تأجيل النقاشات التفصيلية لفترة وجيزة قبل التنفيذ.

في كواليس هذا التحول، برز ستيفن ميلر كمنظر للحقبة الجديدة. وعبر شبكة “CNN”، لخص ميلر فلسفة الإدارة بكلمات صادمة: «العالم يحكمه الإكراه والسلطة.. هذه قوانين الأزل».

ميلر جادل علناً بأن على الغرب التوقف عن الاعتذار عن ماضيه الإمبراطوري، معتبراً التجربة النيوليبرالية “عقاباً ذاتياً” للشعوب التي بنت العالم الحديث.

الجارديان أشارت إلى أن ترامب يستحضر روح الرئيس “ويليام ماكينلي” وتوسعاته في القرن التاسع عشر، لكنه يذهب أبعد من ذلك عبر إعادة توظيف “مبدأ مونرو”.

فإذا كان المبدأ الأصلي عام 1823 يهدف لحماية الأمريكتين من الاستعمار الأوروبي، فإن “ملحق ترامب” الجديد يهدف لفرض الهيمنة الأمريكية المطلقة، محولاً واشنطن إلى “شرطي أوحد” يتدخل علناً لاستعادة عظمة إمبراطورية مفقودة.

في قراءة مغايرة، يرى بعض الأكاديميين مثل كيهيندي أندروز أن ما يفعله ترامب ليس جديداً في جوهره، بل في “وقاحته”.

فالولايات المتحدة مارست الإمبريالية وتغيير الأنظمة لعقود تحت غطاء “النظام القائم على القواعد”، لكن ترامب قرر كشف الزيف وتقديم الإمبريالية بصورتها الخام.

ويضيف أندروز بسخرية: «لو كانت جرينلاند دولة ذات أغلبية سوداء أو سمراء، لكان ترامب قد استولى عليها منذ زمن».