الاتحاد الأوروبي: التعاون مع مصر ركيزة أساسية لأمن المنطقة

أكدت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، أن العالم يمر بمرحلة شديدة الاضطراب، سواء في الشرق الأوسط أو داخل القارة الأوروبية، الأمر الذي يجعل قضايا الأمن والدفاع في صدارة الأولويات خلال المرحلة الحالية.
وخلال تصريحات إعلامية ، أوضحت كالاس أن المصالح المشتركة، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر، تمثل عنصرًا مؤثرًا على جميع الأطراف، مشيرة إلى أن قواعد التجارة العالمية وتداعياتها تطال أوروبا ودول المنطقة على حد سواء، وهو ما يدفع الجانبين إلى توسيع مجالات التعاون المشترك.
وأعربت المسؤولة الأوروبية عن تقديرها للدور المصري في دعم المسارات الدبلوماسية المتعلقة بعدد من القضايا الإقليمية، خاصة الأوضاع في السودان وغزة ولبنان وسوريا واليمن، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي ينطلق في تعاونه مع القاهرة من قناعة راسخة بأن استقرار المنطقة يحقق مصلحة جماعية.
وبشأن تطورات الأوضاع في قطاع غزة، قالت كالاس إن الشرق الأوسط يواجه أزمات متعددة، لافتة إلى أن التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي لتحقيق الاستقرار الدائم، مؤكدة أن الطريق ما زال طويلاً للوصول إلى سلام شامل.
وأوضحت أن هناك قوة دولية مخصصة لدعم الاستقرار في غزة، إلا أنها لم تبدأ مهامها بعد بسبب تحفظ بعض الدول على الانخراط في ملف نزع سلاح حركة حماس، معتبرة أن هذه المهمة ينبغي أن تضطلع بها الشرطة الفلسطينية.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي بحث مع مصر سبل التعاون في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، مستندًا إلى خبرة سابقة للاتحاد في هذا المجال، مع مناقشة إمكانية تكرار التجربة بالتنسيق مع القاهرة.
وشددت على أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية يجب أن تكون مملوكة للفلسطينيين أنفسهم وتدار بإرادتهم، مؤكدة دعم الاتحاد الأوروبي لحل الدولتين، وضرورة وجود ملكية فلسطينية كاملة للعملية السياسية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما أكدت أهمية معبر رفح بالنسبة لكل من مصر والاتحاد الأوروبي، مشددة على ضرورة بقائه مفتوحًا في الاتجاهين لتمكين المواطنين من التنقل والعودة إلى منازلهم.
وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يُعد أكبر مانح للمساعدات الإنسانية، مؤكدة أهمية وصول هذه المساعدات إلى مستحقيها، معربة عن استياء الاتحاد من عدم قيام السلطات الإسرائيلية بتسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية المعنية بتوزيع المساعدات، رغم توافرها على أرض الواقع.
وتناولت كالاس الأوضاع في السودان، مشيرة إلى عمل البعثة الدولية هناك، ومؤكدة استعداد أوروبا للإسهام في دعم السودان عبر مختلف الأدوات المتاحة، خاصة المساعدات الإنسانية، مع التشديد على أن تحقيق السلام يمثل أولوية أساسية قبل الانتقال إلى أي خطوات أخرى.
كما لفتت إلى أن استقرار كل من اليمن ولبنان يخدم مصالح الجميع في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية، وتطرقت إلى الأوضاع في إيران، مشيرة إلى أن الاحتجاجات الجارية تعكس اعتماد النظام على العنف لقمع المتظاهرين بدلًا من الاستجابة لمطالب الشعب.
وفيما يخص العلاقات مع إسرائيل، أوضحت كالاس أن هذه العلاقات تمر بمرحلة معقدة، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يتفق مع جميع السياسات الإسرائيلية، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية والعمليات العسكرية.
وأضافت أن الوضع في لبنان يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله، في ظل ما وصفته بالتهديدات الإسرائيلية التي تدفع الحكومة اللبنانية والمواطنين إلى التمسك بالسلاح، مؤكدة أن الاتحاد يسعى لإقناع جميع الأطراف بتجنب أي خطوات إضافية من شأنها زيادة التعقيد، رغم صعوبة المشهد السياسي والأمني.
وعن آفاق التعاون مع مصر، أكدت كايا كالاس أن أمن المنطقة والتعاون مع القاهرة يمثلان أولوية قصوى للاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى مناقشاتها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وأوضحت أن العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ومصر قوية، وتتوفر فرص كبيرة لتوسيعها، إلى جانب إمكانات واسعة لتعزيز التواصل بين الشعوب، مؤكدة أن هناك مجالات عديدة يمكن العمل عليها مستقبلًا.
وفيما يتعلق بملف الهجرة، شددت على وجود تنسيق وثيق مع مصر، مؤكدة أن من مصلحة الطرفين وضع أطر واضحة للهجرة الشرعية، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، موضحة أن الأفراد لا يتركون أوطانهم إلا نتيجة نقص فرص العمل أو سبل العيش أو بسبب النزاعات والحروب، وهو ما يتطلب معالجة شاملة لهذه التحديات.


تعليقات 0