12 يناير 2026 02:10
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

“جهادية” لوجين لورو واستشراق “جيروم” يزينان متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية

في حي “محرم بك” العريق، يقف متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية كشاهد على تلاقي الحضارات وعشق الفنانين العالميين لتاريخ مصر.

لا يضم المتحف مجرد لوحات، بل يحفظ “ألبومات” حية لفترات مفصلية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، رسمتها أنامل فنانين فرنسيين سحرتهم تفاصيل الحياة في وادي النيل.

تعد لوحة الفنان الفرنسي لوجين لورو (1833-1905) واحدة من أثمن مقتنيات المتحف؛ حيث جسد فيها “الجهادية المصرية” عام 1855 باستخدام تقنية الطباعة الحجرية (الليثوجراف).

السياق التاريخي: تعود اللوحة إلى عصر محمد سعيد باشا، الذي شهد عهده طفرة عسكرية، حيث شارك الجيش المصري في حروب دولية مثل “حرب المكسيك” دعماً لنابليون الثالث.

الفنان السيناست: لورو، تلميذ بيكو وحائز الميداليات في صالونات باريس، لم يكن مجرد رسام بل كان سياسياً وفناناً بارعاً في نقل نبض الجيوش والوصايا الإنسانية.

يبرز اسم النحات والرسام الفرنسي جان ليون جيروم كأحد أعمدة الاستشراق في المتحف. زار مصر أول مرة عام 1854، وفتنته العمارة الإسلامية والأساطير الشرقية.

علاقة خاصة مع الخديوي: التقى الخديوي إسماعيل وأهداه ألبومات لأعماله، كما كان من ضيوف الشرف في حفل افتتاح قناة السويس عام 1869.

روائع خالدة: اشتهر بلوحة “الصلاة فوق سطح أحد المساجد” و”بونابرت يطل على أبو الهول”، وهو الفنان الذي انتخب عضواً شرفياً في الأكاديمية الملكية البريطانية تقديراً لعبقريته في نقل تفاصيل الشرق.

تعود جذور المتحف إلى عام 1904، حين أهدى الألماني إدوارد فريد هايم 210 عمل فني لبلدية الإسكندرية بشرط إنشاء متحف لها.

المنحة الكبرى: في عام 1936، قدم البارون فليكس دي منشا فيلته بمحرم بك لتكون مقراً للمتحف والمكتبة.

تحديات الحرب: رغم تضرر المبنى في الحرب العالمية الثانية، إلا أن إصرار بلدية الإسكندرية حول الفيلا إلى متحف عالمي، يضم اليوم في فنائه مدارس عريقة مثل “مدرسة الإسكندرية” و”أحمد بدوي”، ليبقى القصر منارة تعليمية وفنية للأجيال.