12 يناير 2026 18:47
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

ذكرى رحيل ليلى فوزي.. جميلة الجميلات التي تميزت في أدوار الملكات والأميرات

تحل اليوم الذكرى السنوية لرحيل الفنانة ليلى فوزي، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية وأكثرهن أناقة وحضوراً، حيث حصلت على لقب جميلة الجميلات خاصة بعد تجسيدها لدور “فيرجينيا” في فيلم “الناصر صلاح الدين” عام 1963، الذي بقي خالداً في ذاكرة السينما العربية.

وكان تألقها نابعاً ليس من جمالها فقط، بل من تمتعها بحضور فني متميز جعلها علامة بارزة في تاريخ الفن.

وُلدت ليلى محمد فوزي إبراهيم في العشرين من أكتوبر عام 1918 في تركيا، وسط عائلة جمعت بين الثقافة والوجاهة الاجتماعية؛ فقد عمل والدها في تجارة الأقمشة وامتلك محالاً في عدة مدن منها القاهرة ودمشق وإسطنبول، بينما تعود أصول والدتها إلى قيصر لي باشا، قائد عسكري تركي بارز خلال العهد العثماني، مما منحها ملامح أوروبية وثقافة متنوعة.

وقد بدأت رحلتها الفنية عندما لاحظ الريجيسير المعروف قاسم وجدي جمالها وسعى لإقناع والدها بالسماح لها بدخول عالم السينما، فوافق الأب بعد تردد على أن تغير اسمها وأن تتوقف إذا لم تحقق النجاح في أول تجربة.

وقدمت أول ظهور سينمائي لها عبر دور صغير في فيلم “مصنع الزوجات” عام 1941، لتبدأ بعدها مسيرة حافلة بالنجاح.

وتميزت ليلى فوزي في أدوار الملكات والأميرات والسيدات الارستقراطيات، كما برعت في أدوار الشر التي جعلت العديد من المخرجين يلجأون إليها بشكل متكرر لهذا النوع من الشخصيات، وهو ما شكل لاحقاً مصدر قلق لها إذ كانت ترى في نفسها قدرة على تجسيد أدوار أكثر تنوعاً.

وشاركت خلال مسيرتها في نحو 85 فيلماً، دخل أربعة منها قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية حسب استفتاء للنقاد عام 1996، وهي: “رصاصة في القلب” 1944، و”الناصر صلاح الدين” 1963، و”الجبل” 1965، و”إسكندرية ليه؟” 1979.

كما ظهرت في أفلام بارزة أخرى مثل “أنا بنت مين” 1952، و”خطف مراتي” 1954، و”ألف ليلة وليلة” 1964، و”دلال المصرية” 1970، و”ضربة شمس” 1980.

ووسعت من نطاق عطائها الفني بالمشاركة في الفيلم المصري الإيطالي المشترك “ابن كليوباترا” عام 1964 إلى جانب الفنان شكري سرحان، مما أكد مكانتها على المستوى الدولي.

وعلى صعيد الدراما التلفزيونية، شاركت في حوالي 40 مسلسلاً، منها: “الحب والسنين” 1978، و”الحرملك” 1983، و”وجاء الإسلام بالسلام” 1990، و”بوابة الحلواني ج2″ 1994، و”هوانم جاردن سيتي ج1″ 1997، وصولاً إلى مسلسل “فريسكا” عام 2004 الذي مثل آخر أعمالها الفنية، مؤكدة بذلك قدرتها على البقاء والتألق عبر عقود مختلفة.

وحصدت الفنانة تقديراً نقدياً وجماهيرياً واسعاً، حيث اختارتها مجلة أمريكية في أربعينيات القرن الماضي كواحدة من أجمل النساء في عصرها، كما نالت جائزة من جمعية كتاب ونقاد السينما عن دورها في فيلم “ضربة شمس” عام 2003، وتكرّمت في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي بدورته التاسعة عشرة، وكذلك في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته الثامنة والعشرين عام 2004.

وتزوجت ليلى فوزي ثلاث مرات: أولاً من الفنان عزيز عثمان، ثم من الفنان أنور وجدي، وأخيراً من الإذاعي جلال معوض، ولم تنجب أبناء، وحافظت طوال حياتها على خصوصية شؤونها الشخصية بعيداً عن دائرة الضوء.

وافتها المنية في الثاني عشر من يناير عام 2005، بعد معاناة مع المرض في مستشفى دار الفؤاد، عن عمر يناهز 86 عاماً، وشُيعت في جنازة حضرها جمهور غفير من المحبين والفنانين من مسجد مصطفى محمود بحي المهندسين، لتفقد السينما المصرية بذلك أيقونة من أيقونات الجمال الأصيل والحضور الفريد، فنانة احتلت مكانة استثنائية بين نجمات عصرها، وظلت أعمالها شاهداً على أن البصمة الفنية الحقيقية لا يطويها النسيان.