13 يناير 2026 01:05
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

كورونا وفيروساته بين البشر والحيوانات.. تراجع العدوى الحيوانية يقلق العلماء أقل من السابق

بعد سنوات من القلق العالمي بشأن انتقال فيروس كورونا بين الحيوانات والبشر، كشفت دراسة علمية حديثة عن تطور لافت قد يخفف من حدة المخاوف.

فبينما لا يزال الفيروس يواصل تحوراته بين البشر، تشير النتائج الجديدة إلى أن انتشاره بين الحيوانات آخذ في التراجع، ما يقلل من فرص ظهور سلالات حيوانية قادرة على إعادة إشعال الجائحة.

خلال السنوات الأولى من جائحة كورونا، رصد العلماء الفيروس في عدد متزايد من الحيوانات البرية والمستأنسة، من بينها الغزلان ذات الذيل الأبيض والمنك، إضافة إلى الحيوانات الأليفة كالكلاب والقطط. وفي بعض الحالات، تمكن الفيروس من الانتشار داخل النوع الواحد، ثم العودة إلى البشر بعد اكتساب طفرات جديدة، وهو ما أثار مخاوف حقيقية من ظهور سلالات أشد عدوى أو أكثر ضراوة.

في محاولة للإجابة عن هذا السؤال، أجرى باحثون من جامعة ييل دراسة موسعة لرصد الوضع الحالي لفيروس كورونا بين الحيوانات البرية والمستأنسة في شمال شرق الولايات المتحدة. وأظهرت النتائج أن تأثير الفيروس على عالم الحيوان يتراجع بشكل ملحوظ، رغم استمراره في التحور بين البشر.

وقالت كارولين زايس، أستاذة الطب المقارن وطب العيون وعلوم الرؤية بكلية الطب في جامعة ييل، والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن هذه النتائج «تمثل أخبارًا مطمئنة»، لأنها تقلل من احتمالات انتقال متغيرات حيوانية جديدة إلى البشر.

وأكدت زايس أن المراقبة طويلة الأمد للفيروسات القادرة على إصابة أنواع متعددة، مثل فيروسات كورونا والإنفلونزا، تظل ضرورية. وأضافت أن متابعة الحياة البرية والحيوانات القريبة من البشر تتيح فرصة مبكرة لاكتشاف مسببات أمراض جديدة قد تهدد صحة الإنسان أو الحيوان.

ويشير العلماء إلى أن فيروسات كورونا تتمتع بقدرة فريدة على إصابة نطاق واسع من العوائل الحيوانية، وهو ما مكّن الفيروس في الأصل من عبور الحاجز بين الحيوان والإنسان، متسببًا في الجائحة. ومع تطوره السريع، ظهرت أدلة على انتقاله من البشر إلى الحيوانات، واستمراره داخل بعض الأنواع مثل الأيل أبيض الذيل.

ورغم تراجع معدلات إصابة الحيوانات منذ ذروة الجائحة، ظل التساؤل مطروحًا: هل يعود ذلك إلى انخفاض حقيقي في الانتشار، أم إلى تراجع الموارد المخصصة للرصد؟

للإجابة، أجرى الباحثون دراسة مسحية واسعة شملت 889 حيوانًا من أنواع متعددة، بينها القطط والكلاب والماشية والنموس والجرذان الأرضية، حيث جُمعت عينات برازية وفموية، وحُللت باستخدام تقنيات متقدمة للكشف عن الحمض النووي الريبي لفيروسات كورونا.

وفي استكمال للدراسة، أجرى الفريق تجارب عدوى على فئران بيضاء القدم باستخدام السلالة الأصلية من فيروس كورونا وسلالة أوميكرون، كما اختبروا إمكانية انتقال العدوى إلى الهامستر عبر الأقفاص الملوثة.

وأظهرت النتائج أن الفئران يمكنها التقاط السلالتين، لكنها لا تنشر كميات كبيرة من الفيروس المتحور، ولا تنقله بكفاءة إلى غيرها. والأهم أن أياً من السلالتين لم ينتقل إلى الهامستر.

تشير النتائج مجتمعة إلى أنه مع استمرار تطور فيروس كورونا في مضيفه الرئيسي (الإنسان)، قد تفقد السلالات المتعاقبة قدرتها على إصابة الحيوانات غير البشرية، ما يجعل احتمال انتقال سلالات حيوانية جديدة إلى البشر منخفضًا للغاية.

واختتمت زايس بالقول إن هذه النتائج مهمة بشكل خاص لـأصحاب الحيوانات الأليفة، الذين يعيشون على تماس مباشر مع الحيوانات، مؤكدة أن الوضع الحالي «أكثر أمانًا مما كان عليه في ذروة الجائحة».