«أوروبا تحت حصار الثلوج».. مدارس مغلقة وطرق متجمدة وشلل واسع في الحياة

مع مطلع عام 2026 دخلت القارة الأوروبية واحدة من أعنف موجات الطقس الشتوي في تاريخها الحديث، حيث غطت الثلوج الكثيفة والجليد مساحات شاسعة من المدن والطرق، وحولت الحياة اليومية إلى تحد يومي قاس، انعكس على حركة السكان والمرافق الحيوية وقطاعي التعليم والنقل، وسط تحذيرات رسمية من تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة.
شلل جوي وبري يعطل حركة الملايين
تسببت العاصفة الثلجية في إلغاء أكثر من 1,400 رحلة جوية عبر مختلف المطارات الأوروبية نتيجة انعدام الرؤية وتراكم الجليد على المدارج والطائرات، كما تعطلت شبكات النقل البري والسكك الحديدية في عدة دول بسبب تجمد الطرق والجسور، الأمر الذي أربك حركة المسافرين وأعاق وصول الموظفين وفرق الطوارئ إلى مواقع عملهم، وزاد من الضغوط على البنية التحتية لقطاع النقل.
المدارس مغلقة والتعليم ينتقل إلى الشاشات
فرضت الظروف الجوية القاسية إغلاقا واسعا للمؤسسات التعليمية في عدد من الدول الأوروبية، حيث أغلقت المدارس في ألمانيا، خاصة في ولاية شمال الراين وستفاليا، وتم تحويل الدراسة بالكامل إلى التعليم عن بعد، بالتزامن مع اضطرابات كبيرة في حركة القطارات، وفي هولندا شملت الإغلاقات المناطق الأكثر تضررا مع دعوات رسمية بعدم التنقل إلا للضرورة القصوى، كما لجأت المجر وبولندا ورومانيا إلى إغلاقات جزئية واعتماد المنصات الرقمية لضمان سلامة الطلاب والمعلمين.
عشرات الوفيات وحوادث مروعة تحت الصقيع
أسفرت موجة البرد القارس عن عشرات الوفيات في عدة دول أوروبية نتيجة الانزلاق وحوادث السير والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض، ففي بولندا توفي 13 شخصا بسبب البرد القاسي مع تسجيل درجات حرارة وصلت إلى -25°م، بينما شهدت المملكة المتحدة وفاة شخص إثر سقوط شجرة نتيجة الرياح العاتية، وتعرضت مناطق واسعة لانقطاع التيار الكهربائي وتعطل الخدمات الأساسية.
طرق وجسور تتحول إلى مصائد قاتلة
في فرنسا ودول أخرى مثل المجر ورومانيا وبولندا، وقعت حوادث مرورية خطيرة بسبب الطرق المتجمدة والجسور المغطاة بالجليد، شملت تصادمات وانزلاقات وانهيارات ثلجية، أدت إلى سقوط ضحايا وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، ما دفع السلطات إلى فرض إغلاقات جزئية وتشديد التحذيرات من القيادة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
مطارات أوروبية في قلب الأزمة
كانت المراكز الجوية الكبرى في شمال وغرب أوروبا من بين الأكثر تضررا، حيث واجهت مطارات باريس شارل ديجول وأمستردام سخيبول تحديات كبيرة في تسيير الرحلات بسبب تراكم الثلوج وصعوبة وصول الطيارين وأطقم الطيران في المواعيد المحددة، الأمر الذي فاقم أزمة الإلغاءات والتأخيرات وترك آلاف المسافرين عالقين لساعات طويلة.
قلق من تصاعد الأزمة
تعكس هذه التطورات حجم المخاطر التي فرضتها العواصف الثلجية على الحياة اليومية في أوروبا، حيث لم تقتصر التداعيات على النقل والتعليم فقط، بل امتدت لتشمل الصحة والسلامة العامة، ما دفع السلطات إلى التأكيد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية وتجنب السفر غير الضروري في انتظار انحسار هذه الموجة القاسية.


تعليقات 0