كارثة إنسانية في غزة.. البرد القاتل يضرب النازحين وسط شح الإغاثة واستمرار العدوان

في مواجهة مزدوجة بين برد الشتاء القارس ووهج العدوان المستمر، تغرق مخيمات النزوح في قطاع غزة في أزمة إنسانية متعمقة،مع دخول منخفض جوي قطبي شديد البرودة، باتت الغالبية العظمى من الخيام غير صالحة للسكن، فيما يعاني النازحون من نقص حاد في أساسيات البقاء على قيد الحياة، من أغطية وفراش ووسائل تدفئة، في مشهد يلخص تدهور الأوضاع إلى حافة الهاوية.
تفاصيل الأزمة
تحذر مصادر صحية ومحلية في غزة من أوضاع مأساوية يواجهها النازحون، حيث أصبحت نحو 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا غير صالحة للإقامة. وتفيد وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بأن النازحين يواجهون البرد القارس دون أغطية كافية أو فراش يحميهم من الأرض والرطوبة، خاصة الأسر في خيام مهترئة أو مناطق نائية، مع تجاوز نسبة النقص في الأغطية ووسائل التدفئة 70% على مستوى القطاع.
وبحسب مصادر رسمية، استهدف الاحتلال مراكز الإيواء وتوزيع المساعدات بشكل متكرر، حيث تم قصف 303 مراكز إيواء و61 مركزًا لتوزيع الغذاء منذ بدء العدوان ،وقد أسفرت هذه الظروف عن استشهاد 21 نازحًا بسبب البرد الشديد، بينهم 18 طفلًا، وسجلت عشرات آلاف الإصابات بأمراض تنفسية ومعدية، في ظل غياب التدفئة وتعطُّل القطاع الصحي بعد تدمير 38 مستشفى وتعطيل 96 مركز رعاية صحية.
اتفاق الهدنة وتحذيرات المنظمات الأهلية
في ظل هذه الظروف الصعبة، حذرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي مرَّ على توقيعه نحو 90 يومًا، تحوَّل إلى “غطاء سياسي” لمواصلة جريمة الإبادة الجماعية.
وأشارت الشبكة إلى أن النازحين يواجهون ظروفًا كارثية تشمل تدمير الخيام وانتشار الأمراض ونقصًا حادًا في الغذاء والأدوية، موضحة أن عدد شاحنات المساعدات التي دخلت القطاع لم يتجاوز 23 ألف شاحنة من أصل 54 ألفًا مطلوبة.
مطالب دولية عاجلة
ودعت الشبكة المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف العدوان، وإجبار الاحتلال على الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين.
كما شددت على ضرورة الحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض جميع المحاولات الرامية إلى فصلهما، مطالبة بتفعيل البروتوكول الإنساني الخاص بإدخال المساعدات، والإسراع في إدخال الخيام والكرفانات لتخفيف معاناة النازحين.


تعليقات 0