مواجهة حزب الله في لبنان: الاقتصاد قبل السلاح

توقعت صحيفة عبرية، في تقرير تحليلي للكاتب أليكس غرينبرغ، أن المواجهة الحاسمة مع حزب الله في لبنان لن تُحسم في الميدان العسكري، بل في الساحة الاقتصادية والمالية، معتبرة أن قدرة الحزب على الصمود اليوم تعتمد أساسًا على منظومة مالية موازية تمكّنه من العمل كـ«دولة داخل الدولة».
وأشار التقرير إلى أن الحزب، رغم الضربات التي تلقاها خلال السنوات الأخيرة، لا يزال بعيدًا عن الشلل بفضل شبكات مالية واسعة بناها على مدى أكثر من عقدين، تشمل تبييض الأموال وتهريب المخدرات في امريكا الجنوبية، وطرق التفاف على العقوبات عبر فنزويلا، وصولًا إلى اقتصاد بديل داخل لبنان.
كما شدد التقرير على دور مؤسسة «القرض الحسن» كركيزة أساسية في هذه المنظومة، إلى جانب منصات مالية تكنولوجية تعمل تحت غطاء قانوني، وعلى رأسها Whish Money، التي تحولت إلى أداة محورية في الاقتصاد النقدي اللبناني عبر المحافظ الرقمية وشبكات تحويل الأموال، خاصة مع انهيار الثقة بالقطاع المصرفي التقليدي.
ووفق التقرير، فإن الدمج بين «القرض الحسن» ومنصات مالية غير مصرفية أخرى خلق ما وصفه بـ«اقتصاد الظل»، الذي يحافظ على السيولة ويسهّل حركة الأموال ويتجاوز العقوبات، بما يضعف فعالية الدولة اللبنانية.
كما لفتت الصحيفة إلى ظهور ما سمّته «معسكرًا إصلاحيًا نادرًا» داخل لبنان، يرى أن الطريق لتجريد حزب الله من قوته يبدأ بـضرب بنيته المالية.
من بين أبرز الداعين لإعادة الرقابة المالية للدولة شخصيات مثل محافظ مصرف لبنان كريم سعيد وأنطون صحناوي من القطاع الخاص، لدعم شفافية المؤسسات غير المصرفية وإعادة النشاط الاقتصادي إلى إطار مصرفي تقليدي مرتبط بالغرب.
أكد التقرير أن الصراع يتجاوز الجانب المالي ليصل إلى صلب موازين القوى في لبنان، وأن الهجمات السياسية والإعلامية على دعاة الإصلاح تعكس إدراك الحزب أن فقدان استقلاله المالي يعني فقدان قدرته على النفوذ السيادي.
وأضاف أن الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة على المسارات الخارجية التي تعتمد عليها إيران وحلفاؤها، تقلص هامش المناورة أمام الحزب، ما يجعل الساحة الاقتصادية اللبنانية الجبهة المركزية والأخيرة في صراعه للحفاظ على استقلاله المالي.
واختتم التقرير مؤكدًا أن لبنان أمام خيار حاسم: إما استمرار واقع الدولة داخل الدولة القائم على اقتصاد الظل، أو خوض مسار صعب لإعادة بناء السيادة والشفافية والانخراط مجددًا في النظام الاقتصادي الدولي، مع تداعيات واضحة على ميزان القوى الإقليمي.


تعليقات 0