14 يناير 2026 21:56
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

لغز النواميس.. بيوت حجرية بلا ملاط في قلب سيناء تحير العلماء

وتجمع بين أساطير البدو وحقائق العصر البرونزي

في أعماق صحراء جنوب سيناء، حيث تمتزج الرمال بعبق التاريخ، تقف “النواميس” كشواهد صامتة على حضارات ضاربة في القدم.

هذه المباني الحجرية الدائرية، التي لم تُستخدم في بنائها ذرة ملاط واحدة، لا تزال تمثل لغزاً أثرياً يسكن وديان “غزالة” و”سرابيط الخادم”، جاذبةً عشاق المغامرة والباحثين عن أسرار الإنسان الأول فوق أرض الفيروز.

يكشف هشام محي، نقيب المرشدين السياحيين بجنوب سيناء، عن العبقرية الهندسية لهذه المباني؛ فهي غرف دائرية مشيدة من طبقتين من الأحجار الكبيرة، يقل عرضها تدريجياً كلما ارتفع البناء لتشكل في النهاية سقفاً على هيئة قبة.

وما يثير الدهشة هو “الفلسفة الفلكية” في التصميم؛ إذ تتجه جميع أبواب النواميس نحو الغروب، مع زوايا تتغير بدقة لتواكب حركة الشمس بين الشتاء والصيف، فيما يراه الأثريون انعكاساً لعقيدة “موت الشمس” لدى القدماء.

تتعدد الروايات حول سبب التسمية والهدف من البناء:

الرواية البدوية: يميل بعض أهالي سيناء إلى أسطورة تقول إن “بني إسرائيل” شيدوا هذه الحصون في عصر الخروج للاحتماء من هجمات “الناموس” (البعوض) العاتية.

رؤية الأثريين: يرفض الباحثون فرضية السكن، مؤكدين أن طبيعة التصميم والمقتنيات التي عُثر عليها بداخلها (عظام، حلي من العصر البرونزي) ترجح أنها كانت مقابر مقدسة.

الدفنة الثانية: يُعتقد أن هذه النواميس كانت مخصصة لـ “الدفنة الثانية”، حيث يُعاد دفن الميت في موطنه الأصلي بسيناء بعد وفاته في مكان بعيد، ليرقد بسلام في هذه القباب الحجرية.

تعد منطقة وادي غزالة هي الأكثر حفاظاً على هذا الإرث، حيث تضم وحدها نحو 36 ناموساً بقطر يتراوح بين متر إلى 3 أمتار.

هذه النواميس لم تعد مجرد أطلال، بل تحولت إلى مقصد سياحي عالمي يوفر تجربة فريدة تمزج بين رهبة التاريخ وسحر الطبيعة الجبلية المفتوحة، لتبقى سيناء دوماً “منبع الحضارات” التي لا تنضب أسرارها.