اتفاق غزة والمرحلة الثانية.. لجنة التكنوقراط تعيد رسم المشهد الفلسطيني

تتجه تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة نحو مرحلة جديدة، تتمحور حول الانتقال إلى ما يُعرف بالمرحلة الثانية، التي ترتكز على تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون الإدارية والأمنية في القطاع.
هذه المرحلة تأتي بعد انتهاء المرحلة الأولى من التهدئة، وسط جهود دبلوماسية مكثفة بقيادة مصر وبمشاركة الدوحة وأنقرة، لتثبيت مسار الانتقال وتنظيم إدارة غزة بطريقة أكثر انتظاماً، بما يعكس توازناً بين التوافق الفلسطيني والضغوط الدولية والإقليمية.
توافق الفصائل الفلسطينية على المرحلة الثانية
أعلنت الفصائل والقوى الفلسطينية، عقب اجتماعها في القاهرة، التوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ودعمت جهود الوسطاء في تشكيل لجنة وطنية فلسطينية انتقالية لإدارة شؤون القطاع.
يأتي ذلك متسقاً مع تعهد حركة حماس بحل الأجهزة الحكومية القائمة وتوفير المناخ الملائم لتسلم اللجنة مهامها، بالتوازي مع المطالبات بوقف العدوان الإسرائيلي وفتح المعابر وإدخال المساعدات، إضافة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.
لجنة التكنوقراط الفلسطينية ودورها المركزي
تشكل لجنة التكنوقراط حجر الزاوية في المرحلة الثانية، حيث تضم 14 عضواً برئاسة الدكتور علي شعث، الذي يوصف بأنه شخص دمث الأخلاق ويمتلك خبرة واسعة في العمل الرسمي الفلسطيني منذ تأسيس السلطة عام 1994.
وقد نال اختيار أعضاء اللجنة موافقة إسرائيلية وأميركية، ما يجعل إمكانية الرفض من قبل الفصائل شبه معدومة بعد النقاشات، وتم انتقاء الأعضاء من بنك ترشيحات قدمته السلطة الفلسطينية والفصائل، مع الحرص على عدم منح إسرائيل أي ذريعة للتهرب من التزاماتها.
خطة ترامب والتدرج في تنفيذ المرحلة الثانية
يربط أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أيمن الرقب، تشكيل لجنة التكنوقراط بتسلسل واضح ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يسبق وصول قوات الاستقرار الدولية وتشكيل مجلس السلام الدولي.
وتبدأ المرحلة الثانية بالانتقال من وقف إطلاق النار إلى تنظيم الحكم التكنوقراطي، ونزع السلاح تدريجياً، وإعادة الإعمار، بعد أن شملت المرحلة الأولى إطلاق سراح الأسرى وتسليم الجثامين، مع بقاء جثة جندي إسرائيلي واحد لم يُستدل عليها بسبب حجم الدمار الهائل.
التحديات الميدانية والأمنية
يشير الرقب إلى أن مهمة اللجنة صعبة للغاية، لا سيما أن حركة حماس لا تزال تسيطر فعلياً على الأرض، إلا أنها أبدت استعدادها للتعاون، نظراً لأن الوزارات التي ستتسلمها اللجنة أنشأتها الحركة بعد سيطرتها على غزة عام 2007.
وتبرز العقدة الأساسية في ملف الشرطة والقوة الأمنية، إذ يُفترض أن تبقى بعض العناصر من حماس ضمن النواة المقبلة للشرطة، مع فلترة الأسماء وضمان عدم تورطهم في أعمال ضد الاحتلال.
أما ملف السلاح، فيتضمن تسليم الأسلحة الخفيفة لاحقاً بعد تشكيل اللجنة، لتتولى الشرطة الفلسطينية وحدها مسؤولية الأمن.
إعادة الإعمار والاستقرار الدولي
من المتوقع أن يعقد الاجتماع الأول لأعضاء اللجنة الأربعة عشر في السفارة الأميركية بالقاهرة بحضور المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، على أن يبدأ عمل اللجنة في غزة تدريجياً مع وصول طلائع قوات الاستقرار الدولية.
ويتوقع أن يشرف مجلس السلام الدولي ومجلس تنفيذي بقيادة ملادينوف على عمل اللجنة، لضمان الانتقال المنظم بين المراحل وإدارة القطاع بشكل متدرج، رغم التحديات الميدانية والأمنية الكبيرة.


تعليقات 0