16 يناير 2026 00:37
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«هجوم أمريكي محتمل».. أسباب توقف العملية العسكرية ضد إيران

في خضم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، شهدت الأيام الأخيرة تحركات أمريكية وإسرائيلية لافتة يبدو أنها كانت تمهد لهجوم وشيك على طهران.

هذه التحركات أثارت قلق المجتمع الدولي، وأشعلت التكهنات حول تبعات أي مواجهة عسكرية محتملة في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الدول المعنية، إلا أن الأمور اتخذت مسارا مختلفا، ما يوضح كيف يمكن للدبلوماسية والضغوط الإقليمية أن تؤثر في قرارات القوى العظمى.

إجراءات أمريكية وإسرائيلية استباقية
بدأت التحركات أمس بأوامر إخلاء جزئي لقاعدة العديد في قطر، كما أقلعت طائرة “جناح صهيون” وعلى متنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب تحذيرات عدة دول أوروبية لمواطنيها من التواجد في طهران.

هذه الإجراءات بدت بمثابة مؤشر على استعداد محتمل لشن هجوم، ما زاد من حالة الترقب الدولية حول مسار الأحداث.

تدخل نتنياهو وتأجيل الهجوم
صحيفة “نيويورك تايمز” أفادت بأن مسؤولا أمريكيًا رفيع المستوى أكد اليوم الخميس، أن نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي هجوم على إيران، في خطوة توضح دور إسرائيل في محاولة ضبط التوقيت والتحكم في تداعيات أي تصعيد محتمل.

الضغوط الإقليمية والدولية
في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن ثلاثة دبلوماسيين كبار مقربين من الحكومات العربية كشفوا أن دولاً عدة في المنطقة، منها السعودية وتركيا وقطر وعُمان ومصر، مارست ضغوطا على إدارة ترامب لضبط النفس.

وقد حذرت هذه الدول من عواقب إقليمية واقتصادية وخيمة في حال وقوع أي هجوم أمريكي، أبرزها ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز على المستوى العالمي، ما يوضح كيف أن التوازن الاقتصادي والسياسي لعب دوراً حاسماً في تغيير موقف الإدارة الأمريكية.

ترامب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران 

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الخميس، إن الرئيس دونالد ترامب يقيّم مجموعة من الخيارات العسكرية ضد إيران، متوقعة إمكانية تنفيذ هجوم محتمل خلال الأيام المقبلة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في البيت الأبيض والبنتاغون أن ترامب لم يستبعد أي خيار عسكري عُرض عليه مؤخرًا، مشيرة إلى أن مسؤولي البنتاغون عرضوا على الرئيس الأمريكي مجموعة واسعة من السيناريوهات، تشمل تنفيذ هجمات سيبرانية أو ضربات محدودة ضد قوات الأمن الإيرانية، باعتبارها الأكثر ترجيحًا في الوقت الراهن.

وأوضحت الصحيفة أن الأهداف المحتملة لأي هجوم تشمل مجددًا البرنامج النووي الإيراني وأنظمة الصواريخ الباليستية. كما أشار المسؤولون إلى تواجد حاملة طائرات، و3 مدمرات مزودة بصواريخ، وغواصة واحدة على الأقل مجهزة بصواريخ في منطقة الشرق الأوسط، منها إحدى الغواصات في البحر الأحمر.

تأتي هذه التحركات وسط تصاعد الضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران، بعد مظاهرات شعبية اندلعت في إيران أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وكشفت تصريحات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين عن تطلع واشنطن وتل أبيب إلى سقوط النظام الإيراني الحاكم منذ 1979، في وقت تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى أن واشنطن قد تشن هجومًا على إيران خلال الأيام المقبلة.

وجاءت هذه التطورات في ظل استمرار المخاوف الإسرائيلية من إعادة بناء إيران لقدرتها الصاروخية بعد الأضرار التي لحقت بها في النزاعات السابقة، مما دفع تل أبيب إلى طلب موافقة أمريكية للقيام بضربات محتملة.

سبب تأجيل الهجوم على إيران
في النهاية، يظهر أن قرار عدم تنفيذ الهجوم جاء نتيجة مزيج من التحذيرات الإقليمية، التقديرات الاقتصادية، والطلب الإسرائيلي نفسه على تأجيل أي مواجهة مباشرة، مؤكداً أن الدبلوماسية والضغوط الدولية قادرة على تغيير مسار القرارات العسكرية الكبرى، حتى في أكثر اللحظات توترا.