17 يناير 2026 18:18
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

على حافة الانفجار.. دمشق و” قسد ” بين لغة السلاح ورهان الحكم الذاتي

تتجه الأنظار مجددًا إلى الشمال والشرق السوري، حيث تتصاعد مؤشرات التوتر مع تزايد التقارير عن استعدادات عسكرية حكومية تستهدف مناطق خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

تحركات يقرأها مراقبون باعتبارها ورقة ضغط عسكرية لانتزاع تنازلات سياسية في مفاوضات متعثرة، لكنها في الوقت ذاته تضع الدولة السورية أمام اختبار وجودي يتجاوز الحسابات الميدانية إلى مستقبل شكل الحكم ووحدة البلاد.

مقامرة القوة.. وهل يتكرر النموذج التركي؟

الرهان على الحسم العسكري في مواجهة المكوّن الكردي والطامحين للحكم الذاتي قد يتحول إلى «خطيئة استراتيجية» باهظة الكلفة.

فاستنساخ منطق الصدام الصِفري، المشابه للرؤية التركية تجاه الوجود الكردي المنظم، يتجاهل تعقيدات المشهد السوري وتوازناته الداخلية والدولية.

التجربة التاريخية تظهر أن سياسات الإقصاء والقمع لم تعد قابلة للاستدامة، خاصة في ظل تدويل الأزمة السورية وتعدد الفاعلين الخارجيين.

مفترق الطرق

أمام دمشق خياران حاسمان لضمان بقاء الدولة:

الدولة الاتحادية: مسار يقرّ بالتعددية القومية ويمنح الأقاليم حكمًا ذاتيًا واسعًا ضمن وحدة الأراضي السورية، بما يخفف من نزعات الانفصال ويعيد بناء العقد الاجتماعي.

الانكفاء الجيوسياسي: سيناريو «سوريا المفيدة» بحدود أضيق، يحافظ على مركزية القرار لكنه يقبل ضمنيًا بخسارة مساحات واسعة من الجغرافيا السورية.

التدخلات الخارجية وأزمة القيادة

خطورة التصعيد لا تتوقف عند الداخل؛ فالأقليات السورية لطالما كانت ساحة جذب لقوى إقليمية ودولية تبحث عن نفوذ أو أوراق ضغط.

في هذا السياق، تتعاظم التساؤلات حول أداء القيادة السياسية، وتحديدًا أحمد الشرع، بين من يراه أسيرًا لحسابات تركية مع الأكراد، ومن يعتبره يقلل من مخاطر المقامرة بوحدة البلاد عبر استعداء مكوّنات قومية فاعلة.

الإصرار على الحلول الأمنية وحدها قد يقود إلى نتائج عكسية؛ فبدل فرض التنازلات، قد يدفع ذلك نحو تعميق الانقسام وتعزيز نزعات الانفصال، لتقف سوريا مجددًا على حافة الهاوية، حيث يصبح مستقبل الدولة مرهونًا بخيار سياسي لم يعد يحتمل التأجيل.