17 يناير 2026 20:26
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

الفائض التجاري الصيني يكسر حاجز التريليون دولار في 2025 رغم “جدار” التعريفات الأمريكية

في تحدٍ صارخ لسلسلة الرسوم الجمركية والقيود التجارية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنهت الصين عام 2025 بتحقيق فائض تجاري تاريخي غير مسبوق، محولةً الضغوط الغربية إلى وقود لتوسيع نفوذها في الأسواق العالمية البديلة، ومثبتةً أن “عجلة التجارة” لا تعترف بالحدود السياسية.

سجل الفائض التجاري الصيني نمواً لافتاً بنسبة 20% خلال العام الماضي (2025)، ليصل إلى رقم قياسي قدره 1.19 تريليون دولار.

وعلى الرغم من الانخفاض الحاد في حجم الصادرات المباشرة إلى الولايات المتحدة نتيجة الحرب التجارية، إلا أن الميزان التجاري الصيني حافظ على توازنه بذكاء عبر استراتيجية “الالتفاف والتنويع”.

كشفت تقارير اقتصادية أن بكين لم تفقد شهيتها للسوق الأمريكية، بل غيرت “مسارات الوصول”. فبينما تراجعت الشحنات المباشرة، استمرت السلع الصينية في التدفق إلى الولايات المتحدة عبر “دول ثالثة” (مثل المكسيك وفيتنام)، مما أفرغ بعض التعريفات الجمركية من محتواها، وأبقى على التواجد الصيني القوي داخل سلاسل التوريد العالمية.

يرى محللون أن محاولات إدارة ترامب للضغط على دول أمريكا اللاتينية (وعلى رأسها فنزويلا) للتخلي عن شراكاتها التجارية مع التنين الآسيوي تواجه “جداراً من الواقعية الاقتصادية”. فالبنية التحتية الضخمة والاستثمارات الصينية في المنطقة جعلت من بكين شريكاً لا يمكن استبداله بسهولة.

وتشير القراءات السياسية إلى أن واشنطن قد لا تملك القدرة الفعلية على السيطرة على قرارات كافة العواصم في حديقتها الخلفية، وهو ما سيتضح جلياً في عام 2026 مع اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي الأمريكي والمصالح الاقتصادية الإقليمية.

مع استمرار التوتر، يتوقع مراقبون أن ينتقل الضغط الأمريكي ليشمل “الحلفاء العرب”، الذين قد يجدون أنفسهم أمام اختبار صعب للموازنة بين طاعة واشنطن التاريخية والمنافع الاقتصادية الكبرى التي تجنيها من شراكتها مع الصين في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

تضع هذه الأرقام واشنطن أمام حقيقة قاسية؛ فالوقت الذي كان متاحاً “لمهاجمة” الصعود الصيني اقتصادياً قد فات أو في طريقه للانقضاء.

فالصين لم تعد مجرد “مصنع للعالم”، بل أصبحت “محركاً مالياً وتجارياً” نجح في بناء دروع حصينة ضد العزلة، مما يجعل من أي مواجهة اقتصادية قادمة مقامرة عالية المخاطر للطرفين.