18 يناير 2026 04:49
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

رحيل طاهر القويري مؤسس «الشمعدان» وأحد رواد صناعة البسكويت في مصر

أعلنت شركة الشمعدان، منذ قليل، وفاة رجل الأعمال مصطفى طاهر القويري، المعروف باسم طاهر القويري، رئيس مجلس إدارة الشركة، في خبر أحدث صدى واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية والصناعية.

ويُعد طاهر القويري من أبرز رجال الأعمال المصريين، حيث أسس شركة الشمعدان للبسكويت، التي بدأت كمشروع محدود، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى واحدة من أشهر العلامات التجارية في قطاع الصناعات الغذائية داخل السوق المصري، وتمتد منتجاتها إلى خارج الحدود.

وتعود بداية مشوار طاهر القويري إلى عام 1984، حين أنشأ مصنعًا صغيرًا لإنتاج البسكويت تحت اسم «الشمعدان»، في فترة كان السوق المصري يعاني فيها من نقص واضح في تنوع المنتجات، مع اعتماد شريحة كبيرة من المستهلكين على الأصناف المستوردة أو المنتجات التقليدية المتاحة آنذاك.

واستطاع القويري أن يحدد فجوة حقيقية في السوق، فقرر تقديم منتج محلي يجمع بين الجودة العالية والسعر المناسب، ليكون قادرًا على منافسة المنتجات الأجنبية وكسب ثقة المستهلك المصري.

ومنذ انطلاق المشروع، تبنى القويري مبدأ «الجودة أولًا»، فحرص على استخدام خامات متميزة، وتطبيق معايير دقيقة في عمليات التصنيع والتغليف، إلى جانب الاستعانة بعناصر فنية مدربة، ما أسهم في رفع مستوى المنتج وتعزيز مكانته في السوق.

ولم تمض سنوات قليلة حتى تحولت «الشمعدان» من مصنع محدود الإمكانيات إلى كيان صناعي متكامل، يضم خطوط إنتاج حديثة، ومعامل لمراقبة الجودة، وشبكة توزيع واسعة تغطي مختلف محافظات الجمهورية.

وساعدت الحملات الإعلانية المبتكرة التي أطلقتها الشركة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي في ترسيخ اسم «الشمعدان» داخل البيوت المصرية، لتصبح علامة مألوفة لدى ملايين المستهلكين.

ولم يتوقف طموح القويري عند حدود السوق المحلية، بل اتجه إلى التوسع خارجيًا، حيث وصلت منتجات الشركة إلى عدد من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات وليبيا، لتغدو «الشمعدان» واحدة من العلامات المصرية البارزة على المستوى الإقليمي.

ويُصنف طاهر القويري ضمن رواد صناعة الأغذية في مصر، الذين أسهموا في تطوير المنتج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل عديدة، إلى جانب تقديم نموذج لرائد أعمال جمع بين النجاح الاقتصادي والبُعد الإنساني.

وبرحيله، تفقد الساحة الاقتصادية اسمًا مؤثرًا، غير أن إرثه الصناعي والإنساني سيظل حاضرًا، شاهدًا على رحلة بدأت بفكرة بسيطة وانتهت بعلامة تجارية راسخة في وجدان المستهلكين.

وعلى الصعيد الشخصي، ورغم مسيرته المهنية الزاخرة بالنجاحات، حرص طاهر القويري على الحفاظ على استقرار حياته الأسرية، التي شكّلت له مصدر دعم أساسي في رحلته، حيث كان متزوجًا من سمر القويري، الإعلامية المصرية المعروفة، التي اشتهرت خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بتقديم الجوائز والمشاركة في عدد من البرامج التليفزيونية.

وكان خبر وفاة سمر القويري في أبريل من عام 2025 قد أثار حالة من الحزن الواسع داخل الوسط الإعلامي، وكذلك بين العاملين بشركة الشمعدان، حيث أصدرت الشركة حينها بيانًا رسميًا نعت فيه الراحلة، وأعربت عن تقديرها لدورها الداعم لمسيرة مؤسس الشركة، ومساندتها له في مختلف مراحل بناء الكيان الصناعي.

وأكدت الشركة أن الراحلة كانت حاضرة خلف الكواليس، وقدمت دعمًا معنويًا كبيرًا أسهم في استقرار طاهر القويري واستمراره في تطوير الشركة وتحقيق نجاحاتها المتتالية، لتصبح جزءًا أصيلًا من قصة «الشمعدان» رغم ابتعادها عن الأضواء.