19 يناير 2026 06:28
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«اتفاق دمشق وقسد».. مسار جديد لترسيخ الدولة السورية وإنهاء الانقسام

في لحظة سياسية وأمنية بالغة الدقة، تشهد الساحة السورية تحولا لافتا يعكس سعيا رسميا لإعادة بسط سيادة الدولة، وإنهاء سنوات من التعقيد والانقسام، وذلك مع إعلان توقيع اتفاق جديد بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، اتفاق يحمل في طياته أبعادا عسكرية وإدارية وسياسية واسعة، ويؤشر إلى مرحلة مختلفة عنوانها توحيد القرار وبناء الدولة على أسس شاملة.

وقف شامل لإطلاق النار وترتيبات سيادية
أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع توقيع اتفاق يقضي بوقف شامل لإطلاق النار على جميع الجبهات مع قوات قسد، متضمنا ترتيبات إدارية وعسكرية واسعة، حيث ينص الاتفاق على تسليم محافظتي دير الزور والرقة للحكومة السورية، ودمج قوات قسد ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، إلى جانب تسليم حقول النفط، وتولي الدولة ملف سجناء تنظيم داعش وعائلاتهم، مع الالتزام بإخراج القيادات والعناصر غير السوريين المرتبطين بحزب العمال الكردستاني خارج البلاد.

موقف وزارة الدفاع وإجراءات ميدانية
تزامن الإعلان عن الاتفاق مع بيان صادر عن وزارة الدفاع السورية، أكدت فيه الإيقاف الكامل للأعمال القتالية، وفتح ممرات آمنة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، إلى جانب إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، في خطوة اعتبرها مراقبون ترجمة عملية لبنود الاتفاق على الأرض.

لحظة مفصلية في مسار الحقوق الكردية
وصف الخبير السياسي والاستراتيجي عبد الجبار العكيدي -بحسب “سكاي نيوز عربية”- الاتفاق الذي سبق المرسوم الرئاسي رقم 13، بأنه تحول تاريخي ولحظة مفصلية في مسار الاعتراف بحقوق الكرد في سوريا، مشيرا إلى أن الاتفاق أقر حقوقا سياسية ولغوية وثقافية وقانونية لم تكن معترفا بها سابقا.

حقوق أصيلة لا منحة سياسية
وأوضح العكيدي -في حديثه- أن هذه الحقوق ليست منة من أحد، بل هي حقوق أصيلة جرى الإقرار بها رسميا من الدولة السورية ورئيسها، معتبرا أن هذه الخطوة تفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد، قوامها الأخوة بين العرب والكرد وسائر مكونات الشعب السوري.

 خطاب وطني جامع
رأى العكيدي أن الاتفاق يشكل فرصة حقيقية للانتقال نحو مشروع وطني جامع يقوم على الشراكة وبناء سوريا معا، داعيا إلى التوقف عن خطاب التحريض والكراهية، والانطلاق نحو مرحلة جديدة تعزز التماسك المجتمعي، وتعيد الثقة بين مكونات الشعب السوري.

تفكك قسد والاندماج في الجيش السوري
اعتبر العكيدي أن تفكك قسد واندماجها ضمن الجيش السوري يمثل مسارا طبيعيا ومنطقيا، ويندرج ضمن بنود اتفاق العاشر من مارس، مؤكدا أن عملية الاندماج يجب أن تتم على أساس فردي سواء في الجيش أو في قوى الأمن الداخلي.

رفض الكتل العسكرية على أسس هوياتية
وشدد العكيدي على رفض إدخال كتل عسكرية قائمة على أسس قومية أو عرقية أو دينية داخل الجيش، مؤكدا أن أي جيش وطني لا يمكن أن يبنى على هذا الأساس، وأن وجود تشكيلات عسكرية مصنفة على أساس كردي أو مسيحي أو علوي أو درزي أو إسماعيلي يتعارض مع مفهوم الجيش الوطني الموحد.

وحدة البنية العسكرية شرط الاستقرار
وأوضح العكيدي أن الدولة السورية لم تبد أي قبول لفكرة الكتل العسكرية داخل الجيش، مشيرا إلى أن وحدة البنية العسكرية تعد شرطا أساسيا لبناء دولة مستقرة، وأن أي خروج عن هذا المبدأ يمثل إخلالا بالمعايير المهنية والتنظيمية للمؤسسة العسكرية.

ملف المقاتلين الأجانب ومسار الحل
فيما يتعلق بالمقاتلين الأجانب، رأى العكيدي أن هذا الملف يتجه نحو الحل التدريجي، موضحا أن هؤلاء لم يعودوا موجودين ككتل مستقلة، بل باتوا مندمجين ضمن الفرق والألوية في الجيش السوري، في سياق إعادة بناء المؤسسة العسكرية.

بوادر حسن نية وتسهيلات للاندماج
وأشار العكيدي إلى أن قادة قسد منحوا فرصة كبيرة للاندماج، مع وجود توجه لمنحهم رتب عسكرية وامتيازات ومناصب عليا في الجيش والأمن والدولة، في إطار بوادر حسن نية تهدف إلى تسهيل عملية الدمج وضمان نجاحها.

المسار المهني بديلا عن العقيدة
وتطرق العكيدي إلى مسألة الدورات العقائدية، مؤكدا أنها لم تعد موجودة بعد مرحلة التحرير، لافتا إلى أن الدولة تعتمد حاليا على الكليات والأكاديميات العسكرية، حيث يخضع جميع الراغبين في الانضمام إلى الجيش أو القوى الأمنية لدورات نظامية، بمن فيهم قادة سابقون في فصائل مختلفة.

خيار لا بديل عنه
أقر العكيدي بأن عملية الاندماج ليست سهلة وستواجه تعقيدات وصعوبات، إلا أنه شدد على أن لا خيار أمام السوريين سوى الحوار والتفاهم والاندماج للوصول إلى نقطة التلاقي وبناء الوطن على أسس مشتركة.

الوجود الكردي في الجيش السوري
أكد العكيدي أن وجود الكرد داخل المؤسسة العسكرية السورية ليس أمرا جديدا، موضحا أن آلاف الضباط والعناصر الكرد يشغلون مواقع قيادية ويتمتعون برتب عالية، وشاركوا في معارك متعددة منذ اللحظات الأولى.

محطات ميدانية ودور تاريخي
واستعرض العكيدي محطات ميدانية شارك فيها قادة وضباط كرد، من عين العرب إلى عفرين ورأس العين وتل أبيض والشيخ مقصود والأشرفية، وصولا إلى دير حافر ودير الزور والشدادي، مؤكدا أن الكرد كانوا جزءا أصيلا من مسار الثورة منذ بدايتها السلمية وحتى العمل العسكري.

شرط الإرادة السياسية وفك الارتباط
خلص العكيدي إلى أن اندماج قسد يتطلب نوايا حسنة وإرادة سياسية واضحة، مشددا على ضرورة خروج القيادات الكردية السورية من عباءة حزب العمال الكردستاني، معتبرا أن هذا الشرط يمثل مدخلا أساسيا لاستكمال مسار الاندماج، وبناء مؤسسة عسكرية وطنية جامعة في إطار الدولة الواحدة.