106 أعوام على ميلاد «القارئ الباكي».. الشيخ محمد صديق المنشاوي صوت السماء الذي سكن القلوب

يبقى الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد أعلام تلاوة القرآن الكريم، وصوتًا خالدًا يتردد صداه في وجدان المسلمين حول العالم.
لم تقتصر شهرته على جمال صوته، بل امتدت لتصل إلى التأثير الروحي العميق الذي تمنحه تلاواته الخاشعة، التي تحمل معاني القرآن بجلالها وعمقها إلى قلوب المستمعين، فتُلهب المشاعر وتبعث الإلهام الدائم لكل من يستمع إليها.
وتمر اليوم الثلاثاء 20 يناير الذكرى الـ106 لميلاد الشيخ الراحل محمد صديق المنشاوي، أحد أبرز قراء القرآن الكريم في مصر والعالم، وأحد عمالقة دولة التلاوة المصرية، والملقب بـ “الصوت الباكي”.
نشأة الشيخ ومسيرته القرآنية
ولد الشيخ محمد صديق المنشاوي في مثل هذا اليوم عام 1920 بمركز المنشاة في محافظة سوهاج، ونشأ في بيت قرآني إذ كان والده وجده من أشهر قراء القرآن الكريم في مصر، ولا سيما في صعيد مصر، غير أن والده كان يرفض أن يقرأ خارج محافظة سوهاج.
التحق المنشاوي بكتاب القرية وأتم ختم القرآن الكريم في سن مبكرة؛ حيث أتم حفظ القرآن الكريم في سن الثامنة؛ لتبدأ مسيرته في تلاوة القرآن حينما كان يرافق والده وعمه لإحياء السهرات القرآنية، وأتيحت له الفرصة مرة ليقرأ في إحدى السهرات، ليذاع صيته بعد ذلك.
ومنذ صغره ظهر تميزه بصوت عذب وخشوع طبيعي في التلاوة، وقد صقل مهاراته في قراءة القرآن من خلال الجمع بين إتقان أحكام التجويد وتوظيف المقامات الصوتية بطريقة فنية رائعة، جعلت أسلوبه فريدا بين قراء العالم الإسلامي.
وانتقل المنشاوي الصغير إلى القاهرة مع أحد أعمامه ليتلقى علوم القرآن الكريم والقراءات، وقد قال عنه الشيخ محمد متولي الشعراوي: “من أراد أن يستمع إلى خشوع القرآن فليستمع لصوت المنشاوي”
وفي عام 1953 تم اعتماد الشيخ محمد صديق المنشاوي في إذاعة القرآن الكريم، ليبدأ رحلة تسجيل القرآن للإذاعة، وسافر لاحقًا إلى العديد من البلدان بدعوات من رؤساء دول، وكان يحمل في الخمسينيات لقب “مقرئ الجمهورية العربية المتحدة”.
إنجازاته وتسجيلاته
سجّل الشيخ المنشاوي القرآن الكريم كاملًا برواية حفص عن عاصم، وقدم العديد من التسجيلات الإذاعية داخل مصر وخارجها، حيث قرأ في أعرق المساجد الإسلامية مثل المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى.
كما زار العديد من الدول الإسلامية منها الكويت وسوريا وليبيا وإندونيسيا، ونال خلال مسيرته العديد من الأوسمة والتكريمات تقديرًا لعطائه وإسهاماته في نشر تلاوة القرآن وإحيائها بين المسلمين.
الإرث الروحي والخلود
تلى المنشاوي القرآن الكريم في المسجد الأقصى ومساجد الكويت وسوريا وليبيا وباكستان وغيرها، وقد لقب بـ”الصوت الباكي” لما في صوته من نبرة حزينة وأداء مؤثر يعكس عمق الخشوع والتأثر بمقام القرآن الكريم.
وتظل ذكرى الشيخ محمد صديق المنشاوي خالدة في وجدان الأمة الإسلامية، إذ يمثل صوته نموذجًا للإبداع القرآني والتأثير الروحي العميق، وتعتبر تلاواته تعبيرًا حيًا عن جمال القرآن الكريم وإعجازه البياني.
إن الاستماع إلى صوته لا يقتصر على الاستمتاع الفني فحسب، بل يمنح المستمع تجربة روحانية فريدة تُغرس في النفس الخشوع والتأمل في معاني القرآن الكريم.


تعليقات 0