اكتشاف بروتين “مراوغ” يمهد الطريق لعلاج ثوري لسرطانات الأمعاء والكبد

في إنجاز علمي قد يغير قواعد اللعبة في مواجهة “الأورام العنيدة”، نجح فريق بحثي من معهد أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة في اسكتلندا، في فك شفرة جينية معقدة تمنح الأمل لآلاف المرضى.
الاكتشاف الجديد يسلط الضوء على بروتين يُدعى (NPM1)، والذي تبين أنه المحرك الخفي لنمو الأورام في الأمعاء والكبد، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الأكثر أماناً وفاعلية.
الدراسة التي نُشرت في دورية Nature Genetics المرموقة، كشفت أن السرطان يتلاعب بمسار حيوي يُعرف بـ “مسار WNT”، وهو المسؤول عن تنظيم تكاثر الخلايا. ومن خلال هذا الخلل، يقوم بروتين NPM1 برفع معدلات نمو الخلايا السرطانية بشكل جنوني.
المثير في الأمر، حسبما صرح البروفيسور أوين سانسوم، قائد الفريق البحثي، هو أن هذا البروتين غير ضروري للأنسجة السليمة لدى البالغين، مما يعني أن استهدافه بالعلاج سيقضي على السرطان دون المساس بالخلايا الطبيعية، مقللاً بذلك الآثار الجانبية القاسية للعلاجات التقليدية.
يأتي هذا البحث في وقت حرج، حيث تشير التقارير الطبية إلى تصاعد مقلق في معدلات الإصابة بسرطان الأمعاء، خاصة بين فئة الشباب (25-49 عاماً).
وتعد اسكتلندا من أعلى المناطق تسجيلاً للإصابات، حيث يشخص نحو 4200 شخص سنوياً، ويظل المرض ثاني المسببات الرئيسية للوفيات هناك.
أثبتت التجارب المخبرية أن “تعطيل” هذا البروتين يؤدي إلى شلل في قدرة الخلايا السرطانية على إنتاج البروتينات اللازمة لنموها، مما يسمح للجسم بتفعيل “مثبطات الأورام” الطبيعية وإيقاف الزحف السرطاني.
هذا البحث يمثل جزءاً من مشروع “سبيسيفي كانسر” العالمي، الذي يهدف لفهم لماذا تهاجم جينات معينة أعضاءً محددة دون غيرها.


تعليقات 0