21 يناير 2026 06:12
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

هل دقت ساعة الحسم؟.. رسالة ترامب للسيسي تعيد ملف سد النهضة إلى دائرة الاهتمام الدولي

 عاد ملف سد النهضة ليحتل مركز الاهتمام الإقليمي والدولي، بعد إرسال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بوصفه اختبارًا لقدرة واشنطن على ممارسة نفوذها في القرن الإفريقي، وقدرة المجتمع الدولي على منع تحول النزاعات المائية إلى صراعات مفتوحة.

وعلى مدار أكثر من عقد، اصطدمت مصر والسودان بتعنت إثيوبي مستمر، ومع توقف المفاوضات منذ أواخر 2023 بدا الملف في حالة جمود، قبل أن تعيد رسالة ترامب خلط الأوراق، وتفتح أفقًا جديدًا لإحياء اتفاق واشنطن الذي رفضته إثيوبيا في اللحظة الأخيرة.

التحليل الفني والمائي للموقف الحالي
يرى الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، بحسب “سكاي نيوز عربية” أن رسالة ترامب تعكس تحوّلًا لافتًا في مقاربة واشنطن لملف سد النهضة، وتفتح نافذة جادة لإنهاء واحدة من أعقد الأزمات المائية في القرن الإفريقي.

وأكد شراقي أن مضمون الخطاب يعكس إدراكًا أمريكيًا لمكانة نهر النيل كشريان حياة للمصريين، مع رغبة واضحة للولايات المتحدة في لعب دور أكثر فاعلية من خلال دعم سياسي وفني لصياغة اتفاق مستدام يحقق توازنًا بين حقوق مصر والسودان وإثيوبيا.

وأشار إلى أن تجاوز مرحلة الملء الأولي للسد، والتي سببت تعثر المفاوضات بين 2020 و2024، خفف من المخاطر المباشرة، مشددًا على أن السد العالي والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها مصر كانت صمام أمان منع وقوع أضرار جسيمة.

الدور الأمريكي المتوقع وآفاق الحل
حسب شراقي، الوساطة الأمريكية هذه المرة قد تختلف من حيث طبيعتها، خاصة إذا رافقها إشراف مباشر وخبراء فنيون مستقلون لإدارة مفاوضات شفافة تضمن التزام الأطراف بما يتم الاتفاق عليه.

ويسهم ذلك في استقرار تدفقات المياه لمصر والسودان، مع السماح لإثيوبيا بالاستفادة الكاملة من السد لتوليد الكهرباء وتصديرها إقليميا، ما يحقق مصالح جميع الأطراف. وأكد شراقي أن التحرك الأمريكي يمثل فرصة استراتيجية لإنهاء الأزمة عبر اتفاق شامل ينظم قواعد الملء والتشغيل، ويعزز مبدأ التشاور المسبق لأي مشاريع مائية مستقبلية.

الأبعاد القانونية والضغط الدولي على إثيوبيا
من جانبه، يرى محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن رسالة ترامب تمثل لحظة فارقة يمكن البناء عليها لتحقيق اتفاق قانوني ملزم يحفظ الحقوق التاريخية لمصر، ويؤمن احتياجات الأجيال المقبلة.

وأوضح أن واشنطن تمتلك أوراق ضغط على أديس أبابا، خاصة في ظل تعقّد الأزمة المالية الإثيوبية واعتمادها على دعم المؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن النفوذ المالي الأمريكي والمساعدات الخارجية يمكن أن يدفع إثيوبيا نحو توقيع اتفاق ينظم تشغيل السد، ويضع حدًا لسياسة فرض الأمر الواقع.

وأضاف مهران أن أي تسوية جادة يجب أن تتضمن هيئة فنية دائمة تضم خبراء من الدول الثلاث، مع مشاركة دولية محايدة لمتابعة تدفقات المياه وآليات استخدامها، واعتماد نظم رقابة من طرف ثالث لضمان طمأنة مصر بشأن السدود الحالية والمستقبلية.

في الوقت نفسه، أعلنت إثيوبيا اقتراب اكتمال سد النهضة بنسبة تزيد على 99% وبدء التشغيل الكامل للتوربينات بعد الانتهاء من مراحل الملء الخمس، ما يحول السد إلى واقع جغرافي ملزم، ويجبر مصر والسودان على إعادة توجيه استراتيجياتهما نحو انتزاع اتفاق ملزم لقواعد التشغيل، بما يوازن بين مصالح الدول الثلاث ويحقق استقرارًا للمياه في المصب.