21 يناير 2026 20:35
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

السعودية تطلق استراتيجية “الخطوط الحمراء” لكبح النفوذ الإماراتي من اليمن إلى القرن الأفريقي

صراع الجبابرة في "البوابة الاستراتيجية"

في تقريرٍ كشف الستار عن واحدة من أعقد التحولات الجيوسياسية في المنطقة، سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الضوء على التصدع غير المسبوق في العلاقات السعودية الإمارتية.

التقرير، الذي أعدته لافدي موريس وفريقها، أكد أن التحالف التاريخي بين القطبين الخليجيين قد أفسح المجال لتنافسٍ محموم يتجاوز الجغرافيا اليمنية ليصل إلى العمق الأفريقي وسواحل البحر الأحمر، في محاولة من الرياض لإعادة رسم توازنات القوى وحماية “حزامها الأمني”.

زلزال اليمن.. من الشراكة إلى الصدام المباشر

لم يعد الخلاف بين الرياض وأبوظبي طي الكتمان؛ فقد تحول الصراع المكتوم في جنوب اليمن إلى مواجهة علنية عقب سيطرة القوات الانفصالية المدعومة إماراتياً على مناطق استراتيجية، ما دفع السعودية للتدخل المباشر دعماً للحكومة الشرعية.

التصعيد وصل ذروته مع استهداف الرياض لشحنات أسلحة إماراتية كانت متجهة للمجلس الانتقالي، وهو ما أعقبه انسحاب إماراتي مفاجئ وحل للمجلس، في خطوة وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها “شرخ تام” ترك الرياض وحيدة في مواجهة تعقيدات الملف اليمني.

ما وراء البحار.. معركة النفوذ في القرن الأفريقي

الاستراتيجية السعودية الجديدة، بحسب التقرير، لم تكتفِ بالساحة اليمنية، بل انتقلت لمواجهة “شبكة النفوذ” التي شيدتها أبوظبي لسنوات في القرن الأفريقي.

الرياض بدأت بالفعل في بناء “تحالفات مضادة”، حيث تقود محادثات أمنية رفيعة المستوى مع مصر والصومال لتشكيل محور ثلاثي يهدف لتقليص التمدد الإماراتي.

وفي ضربة موجعة للنفوذ الاقتصادي والعسكري لأبوظبي، أعلنت الحكومة الصومالية إلغاء اتفاقياتها الدفاعية مع الإمارات، بالتزامن مع تغيير مسارات الطائرات الإماراتية المتجهة لوكلائها في السودان وليبيا وتشاد لتجنب الأجواء السعودية والمصرية، ما يعكس حجم الحصار الدبلوماسي والجوي المفروض على التحركات الإماراتية مؤخراً.

دوافع الصدام.. “رؤيتان” لمستقبل المنطقة

بينما يرى الجانب السعودي أن التمدد الإماراتي في الممرات المائية والموانئ الاستراتيجية (مثل بربرة وبوصاصو) يهدد أمنه القومي ويخلق “مراكز نفوذ غير حكومية” تضعف الدول الوطنية، يرى محللون إماراتيون أن التحرك السعودي نابع من القلق تجاه النجاحات الدولية لأبوظبي؛ حيث باتت الإمارات المستثمر الأول في أفريقيا متفوقة على الصين.

الأكاديمي الإماراتي عبد الله عبد الخالق لخص المشهد بوصفه “تحدياً للقيادة السعودية في المنطقة”، مشيراً إلى أن حضرموت الغنية بالنفط والحدودية مع المملكة باتت نقطة الانطلاق لهذا الصراع الوجودي على النفوذ.

بعد سنوات من التنسيق الوثيق بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد، يبدو أن تباين الأهداف الاستراتيجية قد فرض واقعاً جديداً.

فبينما تسعى الرياض للحفاظ على وحدة الدول واستقرارها التقليدي، تعتمد أبوظبي على “محور انفصالي” يعتمد على شركاء محليين وكيانات تجارية وأمنية، وهو ما تراه الرياض وصفة لتفتيت المنطقة.