21 يناير 2026 23:52
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

“رادارات ترامب” ترصد باريس.. التلويح بـ”حرب رسوم” لإخضاع الموقف الفرنسي في ملف غزة

في مطلع يناير 2026، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قرر تفعيل عقيدته الشهيرة “الضغط الأقصى” تجاه الحلفاء قبل الخصوم.

التهديد الأخير بفرض رسوم جمركية باهظة على الصادرات الفرنسية ليس مجرد خلاف تجاري على “السلع الفاخرة”، بل هو تحرك سياسي بامتياز، يهدف إلى كبح جماح التحركات الفرنسية “خارج السرب” الأمريكي في ملف قطاع غزة والشرق الأوسط.

يدرك ترامب أن نقطة ضعف أوروبا، وفرنسا تحديداً، تكمن في قطاع الصادرات الحيوية. لذا، جاء التلويح بالجمارك كرسالة “مشفرة” لباريس مفادها: «ثمن المواقف السياسية المستقلة في غزة سيُدفع في الأسواق الأمريكية».

واشنطن لا تنظر بعين الرضا لمحاولات فرنسا لعب دور “الوسيط المستقل” أو طرح رؤى لإنهاء الصراع في غزة لا تتطابق بالكامل مع “الصفقة” التي تبلورها إدارة ترامب.

لأول مرة، نرى ربطاً مباشراً وفجاً بين ملفات التجارة العابرة للأطلسي وبين ملفات معقدة مثل “إعادة إعمار غزة” و”مستقبل الحل السياسي”. يرى المحللون أن هذا النهج يهدف إلى:

توحيد الصف الغربي: إجبار الاتحاد الأوروبي على السير خلف الرؤية الأمريكية الموحدة.

تحجيم الدور الفرنسي: منع باريس من اتخاذ مواقف “أكثر مرونة” تجاه القضايا الفلسطينية أو السورية قد تُضعف من قوة الضغط الأمريكية.

الرسائل الإقليمية: إيصال رسالة لعواصم المنطقة (بما فيها دمشق والقاهرة) بأن واشنطن هي “اللاعب الوحيد” الممسك بخيوط اللعبة الاقتصادية والسياسية.

تضع هذه “الدبلوماسية الخشنة” قصر الإليزيه أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما التمسك بمواقف سياسية “مستقلة” تجاه قضايا الشرق الأوسط وتحمل تبعات “حرب تجارية” قد تنهك الاقتصاد الفرنسي، أو الرضوخ للمطالب الأمريكية وضمان انسياب السلع الفرنسية إلى أكبر سوق استهلاكي في العالم.

إن استخدام ترمب لـ (Pressure tools) الاقتصادية يعيد تعريف العلاقات الدولية في 2026، حيث لم تعد الدبلوماسية تُدار في الصالونات المغلقة، بل على شاشات البورصة ودفاتر الرسوم الجمركية.