22 يناير 2026 06:33
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«روح الحوار».. دافوس 2026 بين وهم الإنقاذ وواقع التفكك العالمي

يطل منتدى دافوس 2026 على عالم مثقل بالأزمات والانقسامات، حيث لم يعد السؤال المطروح مقتصرًا على قدرة المنتدى الاقتصادي العالمي على إدارة الحوار بين القوى الكبرى، بل بات يتمحور حول جدوى وجوده ذاته في ظل نظام دولي يتداعى، وتوازنات قوى يُعاد رسمها تحت ضغط الحروب والصراعات الجيوسياسية، وتراجع الثقة بالقواعد التي حكمت العالم لعقود طويلة.

دافوس في لحظة تاريخية حرجة
تنعقد نسخة 2026 من المنتدى تحت شعار روح الحوار، في توقيت يوصف بأنه الأكثر اضطرابًا منذ نهاية الحرب الباردة، مع تصاعد المواجهة الجيواقتصادية بين القوى العظمى، وتغليب منطق الصدام والحمائية على مفاهيم العولمة والتعاون متعدد الأطراف، ما يضع دافوس أمام اختبار مصيري بين التحول إلى منصة لإدارة الانحدار العالمي أو محاولة متأخرة لإنقاذ نظام لم يعد قابلًا للترميم.

تشكيك إعلامي في جدوى المنتدى
تشير تقارير صحفية غربية، من بينها صحيفة الجارديان البريطانية، إلى أن شعار روح الحوار يبدو مبالغًا فيه في عالم تتراجع فيه أسس التفاهم، خاصة مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى واجهة المشهد الدولي، حيث يرى مراقبون أن ما تبقى من النظام العالمي القائم على القواعد يتفكك بوتيرة متسارعة بعد أن كان منهكًا أصلًا بفعل الحرب في أوكرانيا وصعود الصين كقوة اقتصادية كبرى.

الحرب الأوكرانية وظلالها الثقيلة
يأتي انعقاد المنتدى في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، حيث يسعى الرئيس فولوديمير زيلينسكي من خلال مشاركته في دافوس إلى حشد الدعم السياسي والاقتصادي، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمع الدولي على فرض تسويات حاسمة، ما يعكس عمق الأزمة التي يعيشها النظام الدولي الحالي.

ترامب يعيد خلط الأوراق
قبل أيام من انطلاق المنتدى، فاجأ ترامب القادة الأوروبيين بتهديده فرض رسوم جمركية عقابية حتى على الحلفاء، وربط ذلك بدعم خطته لضم جرينلاند، في خطوة عكست توجهًا تصعيديًا يعمق الخلافات داخل المعسكر الغربي، ويزيد من هشاشة النظام الاقتصادي العالمي.

مخاطر جيواقتصادية في الصدارة
أظهر استطلاع للمنتدى الاقتصادي العالمي شمل أكثر من 1300 سياسي ورجل أعمال وأكاديمي أن المواجهة الجيواقتصادية تمثل الخطر الأكثر إلحاحًا خلال العامين المقبلين، متقدمة على مخاطر الحروب الشاملة، في مؤشر واضح على أن الصراع على الهيمنة الاقتصادية بات العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة.

انقسام في رؤى القادة المشاركين
بينما يصل ترامب محاطًا بزخم إعلامي كبير، يتجه قادة آخرون إلى دافوس للدفاع عن التجارة الحرة والتعاون عبر الأطلسي ودعم أوكرانيا، ومن بينهم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، والرئيس الفرنسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في مشهد يعكس عمق الانقسام داخل النظام الغربي ذاته.

توقيت المنتدى
يرى خبير أسواق المال محمد سعيد -بحسب سكاي نيوز عربية” أن دافوس 2026 ينعقد في توقيت بالغ الحساسية، في محاولة لجمع شتات النظام الدولي، لكنه يشير إلى أن فكرة إنقاذ النظام الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية باتت أقرب إلى الأمنيات، في ظل تصاعد الديون العالمية، وتضخم الفقاعات الاقتصادية وتآكل الثقة بين الدول الكبرى.

أزمة النظام متعدد الأطراف
يوضح سعيد أن نظام بريتون وودز والمؤسسات متعددة الأطراف يواجه اختبارًا وجوديًا حقيقيًا، وأن الأدوات التقليدية للتعاون الدولي لم تعد تملك الفاعلية ذاتها، في عالم يشهد تحولات هيكلية عميقة مع صعود قوى جديدة مثل الصين والهند، وتراجع احتكار الغرب لموازين القوة.

حمائية تعيد رسم التحالفات
يشير التحليل إلى أن تصاعد السياسات الحمائية وشعارات مثل “أمريكا أولًا” أسهمت في إعادة تشكيل التحالفات الدولية على أسس مصلحية ضيقة، بعيدًا عن منطق الاندماج العالمي، ما جعل العودة إلى النموذج السابق للعولمة أمرًا شبه مستحيل.

حدود دور دافوس الواقعي
ورغم الانتقادات، لا يزال المنتدى يمثل منصة مهمة لفتح قنوات تواصل غير رسمية بين القطاعين العام والخاص، خاصة في ملفات حديثة مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي، إلا أنه يفتقر إلى آليات تنفيذية قادرة على إلزام الدول بما يتم الاتفاق عليه.

قرارات تُصنع خارج سويسرا
يؤكد سعيد أن القرارات المصيرية لا تُصنع في المنتجعات السويسرية بل في عواصم القرار الكبرى مثل واشنطن وبكين، معتبرًا أن دور دافوس يقتصر على خلق مساحات تفاهم محدودة أو ائتلافات راغبين في ملفات انتقائية.

نظام عالمي جديد قيد التشكل
يفرض الواقع الحالي ما يسميه الخبراء بالتعددية التنافسية، حيث يصبح التعاون مشروطًا وتتحول المنافسة إلى القاعدة، بينما يمر العالم بمرحلة مخاض عسير لتشكيل نظام جديد أقل استقرارًا وأكثر تعقيدًا، يعتمد على التكتلات الإقليمية والاتفاقيات الثنائية.

المخاطر العالمية في تقرير 2026
أكد تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 أن المواجهة الجيواقتصادية تحتل المرتبة الأولى بين التهديدات، متجاوزة التضليل المعلوماتي، والاستقطاب المجتمعي، والظواهر المناخية المتطرفة، مع توقع أغلبية المشاركين استمرار حالة عدم الاستقرار العالمي خلال العقد المقبل.

دافوس كساحة صراع لا حوار
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي أنور القاسم أن منتدى دافوس 2026 أن المنتدى سيتحول من مساحة للتفاهم إلى ساحة لفرض الأجندات، مع طي صفحة طويلة من العولمة، والتكامل الاقتصادي، بعد أن دفنت واشنطن هذا النموذج لصالح سياسات قومية، ما يدفع نحو نشوء تكتلات تجارية جديدة غير محكومة بناظم عالمي واضح.

جرينلاند والاقتصاد السياسي
يشير التحليل إلى أن إصرار واشنطن على ضم جرينلاند يعكس سعيًا للسيطرة على موارد استراتيجية وفرص اقتصادية هائلة، في محاولة لتخفيف عبء الديون، لكن على حساب أوروبا وبهدف تطويق قوى كبرى مثل الصين وروسيا.

 المشهد العالمي
يخلص مراقبون إلى أن دافوس 2026 لا يمثل بداية إنقاذ للنظام الدولي القديم، بل محطة كاشفة لنهايته، وفرصة محدودة للتكيف مع واقع جديد قائم على إدارة المخاطر وتقليل الخسائر، في عالم لم تعد تحكمه القواعد ذاتها ولا توازناته السابقة.