22 يناير 2026 19:57
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

“مخرج طوارئ” يمزق وحدة الفصائل العراقية: الانصهار أو الفناء

تعيش الفصائل المسلحة في العراق واحدة من أعقد فترات تاريخها منذ عقدين؛ حيث تلاشت نبرة “وحدة الساحات” أمام ضجيج البحث عن “النجاة الفردية”.

ومع بزوغ فجر “مجلس السلام” الذي دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس، وجدت هذه الفصائل نفسها أمام مخرج طوارئ ضيق للغاية، لن يسمح بمرور الجميع، وسيجبر الكثيرين على الاختيار بين التخلي عن السلاح أو مواجهة “استئصال” مباشر.

كشفت معطيات ميدانية عن تحركات في الغرف المغلقة لبعض القوى السياسية المرتبطة بالفصائل، تهدف إلى إبرام تسويات “تحت الطاولة” مع الجانب الأمريكي.

هذه التسويات تعتمد مبدأ “الفك والترك”؛ أي إعلان النأي بالنفس عن التصعيد الإيراني-الأمريكي مقابل ضمانات برفع أسماء قياداتها من قوائم الاستهداف.

هذا المسار أحدث شرخاً عميقاً بين الفصائل “البراغماتية” التي تبحث عن البقاء السياسي، وبين الفصائل “العقائدية” التي تجد نفسها محاصرة بين التزامها مع طهران وكماشة الضربات الأمريكية المرتقبة.

لم يكن توقيع ميثاق “مجلس السلام” في دافوس مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان بمثابة “إنذار أخير” للبنية العسكرية الموازية في العراق.

الميثاق الذي يسعى ترامب لترسيخه كبديل للأطر التقليدية، يضع تفكيك الميليشيات شرطاً أساسياً لأي استقرار اقتصادي أو سياسي.

وباتت الرسالة الأمريكية واضحة: “لا مكان للسلاح المنفلت في خارطة السلام الجديدة”، وهو ما يضع الدولة العراقية أمام استحقاقات دولية قاسية.

يرسم المحللون مسارين لا ثالث لهما للمشهد القادم في بلاد الرافدين:

سيناريو الانكفاء المصلحي: نجاح بعض الفصائل في “التوبة السياسية”، عبر تحويل نشاطها إلى العمل المدني المحض أو الاندماج الكامل في الأجهزة الأمنية الرسمية، وهو المخرج الوحيد لحماية رؤوس قادتها من “طائرات ترامب”.

سيناريو المواجهة المنفردة: إصرار الفصائل المتشددة على الاحتفاظ بسلاحها وارتباطاتها الخارجية، مما سيجعلها في مواجهة مباشرة مع “العاصفة الأمريكية” التي توعدت بضرب المنشآت الحيوية والقواعد اللوجستية لهذه الجماعات.

تجد الحكومة العراقية نفسها في وضع لا تحسد عليه؛ فهي مطالبة دولياً بتقديم “رأس الفصائل” كضمانة للاستقرار، بينما تخشى داخلياً من اشتعال فتيل صراع “شيعي-شيعي” مدمر إذا ما حاولت استخدام القوة.

ومع ذلك، يبدو أن “توقيتات دافوس” لن تمنح بغداد وقتاً طويلاً للمناورة، حيث باتت خيارات “المنطقة الوسطى” تتلاشى بسرعة فائقة.