تحركات عسكرية أمريكية متسارعة تعيد التصعيد مع إيران

عاد الحضور العسكري الأمريكي بقوة إلى المشهد في منطقة الشرق الأوسط، في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية والدولية توترات متزايدة، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة بشأن توجهات واشنطن تجاه إيران، واحتمالات اندلاع مواجهة جديدة تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، عن تحرك أسطول بحري أمريكي كبير باتجاه الشرق الأوسط، يضم حاملة طائرات وعددا من المدمرات، وذلك بعد ساعات قليلة من تراجعه عن لهجته التصعيدية تجاه جزيرة جرينلاند، الأمر الذي عزز التكهنات حول استعدادات عسكرية محتملة تستهدف إيران.
وقال ترامب إن أسطولا حربيا أمريكيا يتجه نحو إيران، معربا عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامه، مجددا في الوقت ذاته تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو العودة إلى استئناف برنامجها النووي.
ترامب وسياسة التصعيد النفسي
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي، الذي بات معروفا بإدارته للأزمات عبر سياسة الضغط النفسي وحرب الأعصاب، عقب أيام من تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية تناولت هذه التحركات العسكرية.
فقد أفادت وكالة الأسوشيتد برس، الأربعاء، بأن حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لنكولن عبرت مضيق ملقا، الذي يربط بين بحر جنوب الصين والمحيط الهندي، متجهة نحو شمال بحر العرب، مشيرة إلى أن الحاملة أوقفت نظام التعرف الآلي الخاص بها في إجراء أمني تشغيلي معتاد.
كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي قوله إن هناك دراسة لإرسال أنظمة دفاع جوي إضافية إلى الشرق الأوسط، قد تكون ذات أهمية كبيرة في حال وقوع أي هجوم إيراني يستهدف القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، اليوم الجمعة، أن حاملة الطائرات والمدمرات الأمريكية من المنتظر وصولها إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، مع بحث نشر منظومات دفاع جوي إضافية، وربطت هذه التحركات بالتطورات الجارية داخل إيران.
ويمنح نشر هذا العتاد العسكري الرئيس الأمريكي خيارات أوسع، سواء لتعزيز حماية القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة أو لاتخاذ خطوات عسكرية إضافية ضد إيران، في سيناريو يبدو أكثر تصعيدا مقارنة بالضربات التي نفذتها الولايات المتحدة ضد مواقع نووية إيرانية في يونيو 2025.
ووفقا لتقارير إعلامية، يستند ترامب في تحركاته تجاه إيران إلى القيادة الأمريكية الأوروبية، وهي واحدة من إحدى عشرة قيادة قتالية موحدة تتبع الجيش الأمريكي، وتتخذ من مدينة شتوتجارت الألمانية مقرا لها، وتشرف على منطقة عمليات تمتد على مساحة 54 مليون كيلومتر مربع، وتضم 51 دولة وإقليما، من بينها أوروبا والقوقاز وروسيا.
وتملك القيادة الأمريكية الأوروبية قدرات جوية وبحرية كبيرة، تشمل 217 طائرة مقاتلة وهجومية وطائرات نقل وتزويد بالوقود، من طراز إف 35 وإف 15 وإف 16، إلى جانب مدمرات وطرادات متمركزة في روتا بإسبانيا ونابولي بإيطاليا، مع تركيز أساسي على الأمن البحري والدفاع ضد الصواريخ الباليستية، فضلا عن قوات برية يتركز نشاطها في العمليات الخاصة تحت مظلة اللواء 173 المحمول جوا في إيطاليا واللواء 12 للطيران القتالي في ألمانيا.


تعليقات 0