بين الديمقراطية المنشودة وفوضى السلاح.. الإيكونوميست ترسم سيناريوهات “سقوط طهران”
وأثره على خارطة العالم

في افتتاحية وصفتها الأوساط السياسية بأنها “جردة حساب” لمستقبل الشرق الأوسط، طرحت مجلة “الإيكونوميست” العالمية تساؤلاً جوهرياً: ماذا يعني انهيار النظام الإيراني للإيرانيين والعالم؟
التقرير لم يكتفِ برصد الاحتجاجات، بل غاص في تعقيدات التحول السياسي الجذري، محذراً من أن الطريق نحو “إيران ديمقراطية” قد يمر عبر حقول ألغام من العنف والغموض.
حلم الازدهار تحت مقصلة القمع
ترسم المجلة صورة قاتمة للواقع المعيشي الذي كان وقوداً للانفجار الشعبي؛ فبين انهيار العملة وتآكل القدرة الشرائية، يجد الإيرانيون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر. فبينما يمثل انهيار النظام “فرصة تاريخية” لبناء دولة ديمقراطية ومزدهرة، تبرز مخاوف جدية من انزلاق البلاد نحو دوامة من العنف الداخلي نتيجة عقود من القمع الممنهج الذي أضعف البدائل السياسية المنظمة.
تصدع “الأذرع” وتغيير قواعد اللعبة
دولياً، ترى الإيكونوميست أن النظام في طهران يترنح تحت وطأة ضربات إقليمية أضعفت وكلاءه في سوريا ولبنان، مما كشف هشاشة قدرته على حماية مواقعه الاستراتيجية.
وتؤكد المجلة أن سقوط النظام سيغير “قواعد اللعبة” في الشرق الأوسط، لكنه لن يمنح المنطقة استقراراً فورياً، بل قد يفتح أبواب الجحيم أمام صراعات حدودية وعرقية تشبه مآسي يوغوسلافيا السابقة وسوريا.
السيناريوهات الأربعة لمستقبل “إيران”:
وضعت المجلة العالمية أربعة مسارات محتملة للمرحلة المقبلة، تتأرجح بين القمع والفوضى أو “انقلاب القصر”:
سيناريو “روابط الدم”: استمرار النظام عبر قبضة أمنية وحشية تعتمد على القمع الخفي والمباشر.
سيناريو “التفكك العرقي”: انزلاق البلاد نحو الفوضى مع ثورات الأكراد والأذريين والبلوش، وهو ما يثير الرعب الدولي نظراً لوجود اليورانيوم المخصب والعلماء النوويين.
انقلاب “الحرس الثوري”: إطاحة الحرس بالمرشد الأعلى والاستيلاء على السلطة “باسم الشعب” لمحاولة اكتساب شرعية زائفة.
الصفقة الكبرى: قيام قادة جدد (من الحرس أو الجيش) بإبرام اتفاق مع واشنطن لرفع العقوبات مقابل تفكيك البرنامج النووي والصاروخي.
واختتمت الإيكونوميست تقريرها بالتحذير من أن “الخوف مما سيحدث لاحقاً” هو العائق الوحيد الذي يمنع قطاعات واسعة من الإيرانيين من الانضمام الكلي للاحتجاجات، مؤكدة أن الأيام المقبلة محفوفة بمخاطر “جسيمة” قد تعيد تشكيل وجه العالم.


تعليقات 0