29 يناير 2026 21:40
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

معركة إيران من أجل البقاء.. صراع الداخل وضغوط الخارج وتداعيات تمتد إلى الإقليم

تشهد إيران واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها السياسي الحديث، في مشهد يمكن توصيفه بـ“معركة بقاء” تتقاطع فيها الضغوط الداخلية المتصاعدة مع تحديات خارجية معقّدة، في صراع لا تقتصر تداعياته على الداخل الإيراني، بل تمتد ارتداداته إلى الإقليم العربي والشرق الأوسط بأكمله.

فالتوترات الراهنة تعكس حالة صدام مفتوح بين طهران والقوى الغربية، في ظل مساعٍ متواصلة لإضعاف النفوذ الإيراني سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. وبين العقوبات الاقتصادية الخانقة وتصاعد الغضب الشعبي في الشارع، تواجه القيادة الإيرانية معادلة شديدة التعقيد تجعل المرحلة الحالية واحدة من أخطر المنعطفات التي تمر بها الدولة منذ عقود.

في المقابل، ترى طهران أن ما يحدث يتجاوز كونه أزمة داخلية عابرة، وتتعامل معه باعتباره جزءًا من صراع دولي واسع يستهدف إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، تتحرك إيران بمنطق تثبيت الموقع الإقليمي والحفاظ على شبكة التحالفات، باعتبار أن أي تراجع سيؤدي إلى تحولات جذرية في خريطة النفوذ الإقليمي.

ارتدادات إقليمية تتجاوز الجغرافيا

لم تعد الأزمة الإيرانية شأنًا داخليًا محضًا، بل باتت عنصرًا مؤثرًا في ملفات إقليمية متعددة، تشمل:

أمن الممرات البحرية

أسواق الطاقة العالمية

الاستقرار السياسي

توازنات القوى العسكرية

وتُنظر تطورات المشهد الإيراني بوصفها عاملًا حاسمًا في مستقبل عدد من الدول العربية، سواء من زاوية إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية أو من حيث تأثيرها المباشر على مسارات النزاعات والصراعات القائمة.

ويرى محللون أن نتائج هذه المرحلة ستحدد ليس فقط المستقبل السياسي لإيران، بل أيضًا شكل النظام الإقليمي خلال السنوات المقبلة، في ظل ترقّب دولي لما ستؤول إليه المواجهة بين الضغوط الخارجية وقدرة طهران على الصمود وإعادة التموضع.

من الرؤية الإيرانية، لا تُقرأ الضغوط الحالية باعتبارها خلافات سياسية تقليدية، بل كـمحاولة ممنهجة لإضعاف بنية الدولة نفسها، وليس فقط تعديل سلوكها السياسي.

ويعتقد صانع القرار في طهران أن الاستهداف يشمل:

المؤسسات الأمنية

البنية الاقتصادية

منظومة النفوذ الإقليمي

شبكة التحالفات الاستراتيجية

هذا التصور يدفع إيران إلى التشدد في مواقفها، وربط أي تسوية محتملة بالحفاظ على ما تعتبره “ثوابت سيادية”، وهو ما يفسر الإصرار على سياسات الردع، سواء عبر تعزيز القدرات العسكرية أو عبر استمرار الحضور الإقليمي في بؤر التوتر.

لماذا لا تخص المعركة إيران وحدها؟

الأزمة الإيرانية باتت قضية إقليمية بامتياز، لأن أي تغيير جذري في وضع إيران – تصعيدًا أو تراجعًا – ستكون له آثار مباشرة على استقرار المنطقة.

ويرى مراقبون أن:

إضعاف إيران قد يخلق فراغًا استراتيجيًا في بعض الساحات

استمرار المواجهة دون أفق حل قد يؤدي إلى تصعيد الاستقطاب الإقليمي

الصدام غير المباشر قد يتحول إلى مواجهات مفتوحة بالوكالة

وهو ما يجعل مستقبل المنطقة مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بمآلات الصراع الدائر حول إيران.

الداخل الإيراني: نقطة القوة أم مكمن الخطر؟

يمثل الداخل الإيراني مفارقة استراتيجية؛ فهو في آنٍ واحد:

نقطة قوة عبر تماسك المؤسسات الأمنية

نقطة ضعف بفعل الضغوط المعيشية والاقتصادية

فالاحتقان الاجتماعي والأزمات الاقتصادية يشكلان تحديًا متزايدًا قد يُستثمر خارجيًا لتكثيف الضغط السياسي، بينما يعتمد النظام في المقابل على قدرته على ضبط التوازن بين إدارة الغضب الشعبي وإدارة الصراع الخارجي.

ويذهب التحليل السائد إلى أن مستقبل المواجهة سيتحدد وفق ثلاث معادلات رئيسية:

قدرة القيادة الإيرانية على احتواء الاحتجاجات

تقديم حلول اقتصادية واقعية تخفف من الضغط الاجتماعي

إدارة الصراع الخارجي دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة