لغز “أبر رودياس”.. اكتشافات أثرية في قبرص تزيح الستار عن “هندسة” الإنسان قبل عصر الفخار

في كشف أثري يعيد كتابة فصول التاريخ المبكر لجزيرة قبرص، أعلن علماء الآثار عن نتائج موسم تنقيب 2025 في موقع “أجيوس يوانيس/فريتسيا-رودياس”.
الاكتشافات الجديدة قدمت أدلة ملموسة على أن المجتمعات البشرية في العصر الحجري الحديث “ما قبل الفخار” لم تكن مجرد جماعات عابرة، بل كانت تمتلك فكراً هندسياً منظماً ومهارات فنية نادرة.
جاء الاكتشاف الأبرز في منطقة “أبر رودياس” (Upper Rodias)، حيث نجح الباحثون في تحديد بناء حجري منحني مدفون تحت الأرض. هذا الهيكل، الذي تم رصده لأول مرة عبر مسح جيوفيزيائي في 2024، أثبتت الحفريات أنه بناء دائري متعمد وليس تكويناً طبيعياً.
يؤكد هذا التصميم المنحني أن المجتمعات القبرصية المبكرة انخرطت في “بناء مخطط”، مما يعكس استقراراً اجتماعياً وقدرة على إدارة المساحات المكانية قبل آلاف السنين من ابتكار صناعة الفخار.
لم يقتصر الكشف على الجدران، بل عثر العلماء على “كنز” من الأدوات الحجرية المشذبة والمصقولة. كثافة هذه القطع وتنوعها، بين أدوات جاهزة للاستخدام ومخلفات إنتاج، قادت الباحثين إلى استنتاج هام: رودياس لم تكن مجرد معسكر مؤقت، بل كانت مركزاً للاستيطان البشري المستمر والنشاط الإنتاجي لفترات زمنية طويلة.
وفي لمحة نادرة عن التطور الروحي والفني لسكّان الجزيرة القدامى، استخرج المنقبون قطعة من تمثال كبير منحوت من حجر “البيكروليت”.
ما يميز هذه الشظية هو وجود زخارف محفورة بدقة، وهي سمة تعد نادرة للغاية في المواقع التي تعود إلى هذه الحقبة السحيقة، مما يشير إلى وجود حس فني متقدم وقدرة على التعبير الرمزي قبل التاريخ المعروف.


تعليقات 0