2 فبراير 2026 01:54
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«قرية أطفال غزة».. مشروع تعليمي بتمويل إسرائيلي يفتح ملف صياغة الهوية وملامح «غزة الجديدة»

في توقيت بالغ الأهمية،  وبين ركام الحرب واحتياجات إنسانية وتعليمية غير مسبوقة، يطفو على السطح مشروع تعليمي جديد في قطاع غزة يحمل اسمًا إنسانيًا جذابًا، لكنه يثير في المقابل عاصفة من التساؤلات والشكوك.

مشروع «قرية أطفال غزة» لم يعد مجرد مبادرة لرعاية الأيتام، بل بات محور نقاش واسع حول التمويل، والمضامين التعليمية، والأهداف بعيدة المدى، وسط مخاوف متزايدة من محاولات إعادة تشكيل الوعي والهوية تحت غطاء إنساني وتعليمي.

تداول نشطاء ومهتمون بالشأن التربوي في قطاع غزة معلومات موسعة حول كيان تعليمي ناشئ يعمل تحت اسم «قرية أطفال غزة» (The Gaza Children’s Village)، وهو مشروع أثار جدلًا واسعًا بعد الكشف عن مصادر تمويله، وطبيعة أجندته التعليمية التي تتضمن مساقات غير مدرجة ضمن المنهاج الفلسطيني الرسمي.

تفاصيل التمويل والدور الأمريكي
وبحسب عمليات استقصاء استندت إلى تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية تحت عنوان:
“Sponsored by Israeli Donations, a Village Is Built for Gaza’s Orphaned Children”
(بدعم من تبرعات إسرائيلية.. بناء قرية لأطفال غزة الأيتام)، فإن المشروع يحظى بتمويل كبير تشكل التبرعات القادمة من شخصيات إسرائيلية ما يقارب 90% من ميزانيته الإجمالية.

وأشار التقرير إلى أن إدارة المشروع يتولاها الأكاديمي الأمريكي الدكتور ديفيد حسن، موضحًا أن نشاط «قرية أطفال غزة» لا يقتصر على رعاية الأيتام بالمعنى التقليدي، بل يمتد ليشمل إنشاء وتشغيل مراكز تعليمية موزعة على مناطق مختلفة داخل القطاع.

«المواطنة العالمية».. مفهوم يثير الريبة
ومن أبرز النقاط التي لفتت انتباه المتابعين والمختصين، تركيز المنصة الرسمية للمشروع على تدريس مفاهيم مثل «المواطنة العالمية»، وهو مصطلح اعتبره تربويون ومراقبون بعيدًا عن السياق التعليمي الوطني الفلسطيني، خاصة في ظل الظروف السياسية والإنسانية الراهنة التي يعيشها قطاع غزة.

ويرى مختصون أن إدراج مثل هذه المفاهيم خارج الإطار الوطني الرسمي يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول الرسائل الكامنة وراء المحتوى التعليمي المقدم للأطفال.

تساؤلات مشروعة حول المستقبل
ظهور المشروع في هذا التوقيت «الحساس» فجّر سلسلة من الأسئلة داخل الشارع الغزي، من أبرزها:

  • خلفيات الدعم: ما الدوافع الحقيقية وراء ضخ ممولين إسرائيليين مبالغ مالية ضخمة في مشروع تعليمي وإغاثي داخل قطاع غزة؟ وهل يمثل هذا المشروع نواة تعليمية لما يُروَّج له تحت مسمى «غزة الجديدة»؟
  • المرجعية التربوية: هل تخضع المدارس والمراكز التابعة لهذا الكيان لرقابة وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وتلتزم بالمنهاج الوطني المعتمد، أم أنها تستفيد من حالة الفراغ الإداري والظروف الاستثنائية لفرض مناهج تعليمية بديلة؟
  • التوسع الاستراتيجي: تشير الصفحة الرسمية للمشروع إلى نيتها استيعاب «جميع طلاب القطاع» مستقبلًا، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى لهذا الكيان التعليمي وأهدافه الحقيقية.

تتزامن هذه التساؤلات مع مخاوف متصاعدة من استغلال الاحتياجات الإنسانية والتعليمية الملحة لأهالي قطاع غزة، لتمرير مشاريع تحمل أبعادًا سياسية أو ثقافية قد تؤثر على ملامح الهوية الوطنية للأجيال الناشئة، ويأتي ذلك في مرحلة يصفها كثيرون بأنها من أخطر التحولات التاريخية التي تمر بها القضية الفلسطينية والمنطقة بأسرها.