«فتح معبر رفح في الاتجاهين من جديد».. استعدادات مصرية شاملة لتضميد جراح غزة

بعد نجاح التشغيل التجريبي لمعبر رفح البري في الاتجاهين، وانطلاق تشغيله رسميًا اليوم الاثنين، تتجه الأنظار إلى التحركات المصرية المكثفة التي تستعد لمرحلة إنسانية دقيقة، في ظل تصاعد الحاجة إلى استقبال مصابي غزة، وتقديم الرعاية الطبية العاجلة لهم، ضمن خطة شاملة تعكس الدور المصري المحوري في تخفيف معاناة الفلسطينيين، وسط تنسيق واسع بين المؤسسات الصحية والأمنية والإنسانية.
حالة تأهب طبي قصوى
رفعت السلطات الصحية في مصر درجة الاستعداد الطبي إلى المستوى الأقصى داخل مستشفيات شمال سيناء، وعدد من المحافظات المجاورة، بالتزامن مع بدء التشغيل التجريبي لمعبر رفح البري، تمهيدا للتشغيل الفعلي المقرر اعتبارا من اليوم الاثنين، في خطوة تؤكد الجاهزية المصرية للتعامل مع التدفق المتوقع للمرضى والمصابين القادمين من قطاع غزة.
ضغوط إنسانية ودولية متواصلة
يأتي هذا التحرك بعد أشهر من سريان وقف إطلاق النار، وسط مطالبات متكررة من منظمات إنسانية وأممية بفتح المعبر لتسهيل دخول المساعدات الطبية والإنسانية، والسماح بخروج المصابين لتلقي العلاج، في ظل تدهور الأوضاع الصحية داخل القطاع ونقص الإمكانات الطبية.
خطة طبية متعددة المراحل
كشف مصدر مطلع بوزارة الصحة أن الوزارة رفعت درجة الاستعداد القصوى بمستشفيات شمال سيناء، مع تجهيز 150 سيارة إسعاف وتمركزها في محيط معبر رفح ومدينتي العريش ورفح، استعدادا لاستقبال المرضى والمصابين القادمين من غزة، في إطار خطة منظمة للتعامل مع الحالات فور وصولها.
الفرز الطبي وتوجيه الحالات
وأوضح المصدر أن خطة استقبال مصابي غزة تبدأ بمرحلة الفرز الطبي داخل محيط المعبر، حيث يتولى أطباء ومتخصصون توقيع الكشف الطبي على الحالات فور الانتهاء من التنسيق الأمني والترتيبات اللوجستية، ثم تقييم درجة الخطورة، ونوعية الإصابة أو المرض، وعلى أساس هذا التقييم يتم توجيه المرضى إلى أماكن تلقي الخدمة الطبية الأنسب.
توزيع مدروس للرعاية الصحية
ويجري نقل الحالات وفقا لتدرج طبي يبدأ بمستشفيات شمال سيناء، ثم مستشفيات محافظات القناة مثل السويس والإسماعيلية وبورسعيد، أو إلى مراكز طبية أكثر تخصصا في القاهرة ومحافظات أخرى عند الحاجة، وذلك ضمن خطة تعتمد على تقسيم المحافظات إلى خطوط أول وثان وثالث، حسب السعة الاستيعابية والإمكانات المتوافرة.
أرقام تعكس حجم الجهد
بحسب بيانات رسمية، استقبلت مصر منذ نوفمبر 2023 أكثر من 7,277 مريضا فلسطينيا يرافقهم 1,657 من ذويهم، داخل 172 مستشفى مصريا، مع إجراء 2,978 عملية جراحية كبرى، ما يعكس حجم الجهد الطبي والدعم الذي تقدمه القاهرة للفلسطينيين.
تجهيز المستشفيات وتعزيز الإمدادات
وأشار المصدر الطبي إلى أن الاستعدادات المصرية بدأت مبكرا بتجهيز 4 مستشفيات في شمال سيناء بكافة الأجهزة الطبية والأدوية والمستلزمات اللازمة، إلى جانب دعم الأطقم الطبية بعناصر إضافية من محافظات أخرى، مع تعزيز توافر فصائل الدم المختلفة والأمصال والمخزون الاستراتيجي من الأدوية، والتنسيق مع جهات رسمية مثل وزارة التضامن الاجتماعي لتقديم رعاية متكاملة.
إجراءات صحية وقائية مشددة
وتتضمن الخطة الطبية أيضا تشديد إجراءات الحجر الصحي بمعبر رفح، حيث يتم الفرز الصحي لجميع القادمين، وتحرير كروت الصحة العامة وتسجيل البيانات على قاعدة معلومات موحدة، مع توفير اللقاحات والأمصال الضرورية مثل شلل الأطفال والحصبة والتيتانوس، بالإضافة إلى إجراء الاختبارات السريعة للكوليرا.
جاهزية الإسعاف والدعم الميداني
أكد مصدر بهيئة الإسعاف المصرية أنه جرى إخطار الأطقم المتمركزة بمحيط معبر رفح برفع درجة الطوارئ، مع إخطار المحافظات المجاورة بالاستعداد لتقديم دعم إضافي بسيارات الإسعاف عند الحاجة، بما يضمن سرعة الاستجابة ونقل الحالات الحرجة.
متابعة ميدانية واستعداد كامل
على الأرض، أجرى وكيل وزارة الصحة بشمال سيناء عمرو عادل جولة ميدانية موسعة شملت عددا من المنشآت الصحية الحيوية في رفح والشيخ زويد، حيث تفقد الحجر الصحي بمعبر رفح، وتابع انتظام سير العمل وجاهزية الأطقم الطبية، مؤكدا أن جميع المستشفيات في المحافظة تعمل في حالة تأهب كامل دون وجود أي نقص في المستلزمات الطبية.
سياق سياسي وأمني معقد
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه إسرائيل إعادة فتح المعبر الحدودي بين قطاع غزة ومصر أمام حركة الأفراد بصورة محدودة وتحت رقابة أمنية، علما بأن معبر رفح يعد المنفذ البري الوحيد للقطاع دون المرور عبر إسرائيل، وكان مغلقا منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024، قبل أن يعاد فتحه جزئيا مطلع عام 2025، ثم ربطت تل أبيب إعادة فتحه بملف الرهائن، قبل إعلان الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بوساطة مصرية قطرية ودعم أمريكي.


تعليقات 0