5 فبراير 2026 14:13
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

إيران على رقعة الشطرنج الدولية.. هل تكسر طهران طموحات ” الأحادية القطبية ” في فبراير الحاسم؟

بينما يتحرك العالم على حافة هاوية جيوسياسية، تبرز طهران كحجر زاوية في صراع الإرادات بين الغرب الساعي لاستعادة أحاديته، وقوى “بريكس” الصاعدة نحو عالم متعدد الأقطاب.

تصريحات المستشار علي شمخاني الأخيرة لم تكن مجرد “شروط تفاوضية”، بل كانت “مانيفستو” إيراني يرسم خطوطاً حمراء بالنار: لا إملاءات، لا توسيع للمفاوضات خارج الإطار النووي، وأي حماقة عسكرية ستتحول إلى “أزمة وجودية” تتجاوز حدود المنطقة.

في الوقت الذي تحشد فيه واشنطن ترسانتها في الخليج، تتجه الأنظار إلى إسطنبول؛ حيث ترسم تسريبات عن لقاء مرتقب بين “ويتكوف” و”عراقجي” ملامح “أفضل السيناريوهات السيئة”.

تحاول إدارة ترامب جر طهران إلى فخ “الاتفاق الشامل” الذي يبتلع برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي، وهي شروط تقابلها طهران بصلابة “الاتفاق النووي حصراً”، مستندة إلى إرث 47 عاماً من عدم المبادرة بالحروب، لكن مع جاهزية “حتمية” للرد على أي ثنائي (أمريكي-إسرائيلي).

الحسابات العسكرية والجيوسياسية تؤكد أن زمن “تغيير الأنظمة” عبر الضربات الجوية قد ولى؛ فالمساحة الشاسعة (1.6 مليون كم²) والتعقيد التضاريسي يجعلان من التدخل البري انتحاراً استراتيجياً يفوق خسائر أفغانستان والعراق مجتمعتين.

يضاف إلى ذلك “سلاح المضايق”؛ فإغلاق مضيق هرمز ليس مجرد تهديد، بل هو صاعق لتفجير الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد الصينية والروسية، وهو ما يفسر الحراك المحموم لوسطاء المنطقة (مصر، قطر، تركيا) لنزع فتيل الانفجار.

ما يحدث حول إيران ليس معزولاً عما يجري في فنزويلا، أو محاولات عسكرة أوروبا واليابان، أو حتى التورط الفرنسي في الانقلابات الفاشلة بإفريقيا. إنها محاولات “غريق” يحاول إعاقة مسيرة التاريخ نحو التعددية القطبية.

إن فشل تكنولوجيا “ستارلينك” في اختراق الداخل الإيراني، وصمود الحلفاء في اليمن، يثبتان أن أدوات الحروب الهجينة لم تعد تكفي لكسر إرادة الشعوب المرتبطة بمحور (موسكو-بكين).

يبقى السؤال المعلق في أروقة البيت الأبيض: هل يتفهم ترامب أن العالم في فبراير 2026 ليس هو عالم التسعينيات؟ إن تجاهل مبادرة بوتين بشأن معاهدة “نيوستارت” والتمسك بلغة الإنذارات النهائية يضع الاستقرار الاستراتيجي في مقتل.

إن القواعد الجديدة للعالم يكتبها الآن 7 مليارات بشر يتطلعون للسيادة، وهي مسيرة تاريخية ستمضي قدماً؛ إما بوعي أمريكي ينضم للمستقبل، أو بعزلة تضع واشنطن خارج معادلة النظام العالمي الجديد الذي تقوده “بريكس”