«استفتاء وسلام مارس المقبل».. تفاصيل التطورات الأخيرة لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

وسط أجواء دولية متوترة، تتصاعد الجهود الأمريكية والأوكرانية لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا من خلال اتفاق سلام محتمل يطرح على استفتاء شعبي.
تأتي هذه الخطوة بعد جولات عدة من المفاوضات في أبوظبي وميامي؛ حيث سعت الولايات المتحدة لتسريع العملية الدبلوماسية قبل الانتخابات النصفية الأمريكية، مع التركيز على حماية المصالح الأوكرانية وضمان مشاركة الشعب في تقرير مصيره.
وشهدت الجولة الثانية من المحادثات الإفراج عن 314 أسير حرب، في مؤشر على إمكانية تحقيق تقدم ملموس رغم التعقيدات الكبيرة.
إطار الاتفاق المقترح
ناقش المفاوضون الأمريكيون والأوكرانيون هدفا طموحا يتمثل في التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا بحلول مارس، بحيث يتم طرح الاتفاق على استفتاء شعبي في أوكرانيا بالتزامن مع الانتخابات العامة.
ويأمل الجانب الأمريكي، بقيادة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في إنجاز التصويت قريبا، غير أن الجدول الزمني يواجه تحديات كبيرة بسبب الإجراءات القانونية والتنظيمية في أوكرانيا، بما في ذلك حظر إجراء الانتخابات خلال فترة الأحكام العرفية.
التحديات الزمنية والتنظيمية
وتشير السلطات الأوكرانية إلى أن تنظيم الانتخابات قد يستغرق نحو ستة أشهر في ظل الظروف الراهنة، وهو ما يجعل جدول الأمريكيين المتسرع غير واقعي إلى حد كبير.
كما أن أوكرانيا تشدد على ضرورة وقف إطلاق النار طوال فترة الحملة الانتخابية لضمان نزاهة الاستفتاء، في ظل تاريخ الكرملين بانتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار، ما يزيد من صعوبة التنسيق وضمان الالتزام من جميع الأطراف.
جولات المحادثات ومبادرات الإمارات
اختتمت الجولة الثانية من المحادثات في أبوظبي من دون التوصل إلى اتفاقات على القضايا الرئيسية لا سيما الأراضي الشائكة، إلا أنها شهدت تبادلاً للأسرى وإجراءات بناءة حسب المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الذي وصف المحادثات بالصعبة والبنّاءة.
وأعلن الكرملين أن الجولة الثالثة ستعقد قريبا، في مؤشر على استمرار الوساطة الإماراتية ودورها في محاولة تمهيد الطريق لسلام مستدام بين روسيا وأوكرانيا.
دور الولايات المتحدة والضغوط السياسية
أبدى المسؤولون الأمريكيون رغبتهم في التسريع بإتمام اتفاق قبل الانتخابات النصفية للكونجرس في نوفمبر، معتبرين أن الفرصة السياسية المتاحة محدودة، وهو ما دفعهم للضغط على الجانب الأوكراني من أجل حسم بعض النقاط قبل انتهاء المهلة الزمنية المتاحة.
ورغم ذلك، يبقى التحدي الأكبر متمثلا في التوفيق بين الضغوط الأمريكية والقيود التشريعية والتنظيمية في أوكرانيا، فضلاً عن التأكد من التزام روسيا بالاتفاق في حال التوصل إليه.
تمثل المحادثات الحالية محاولة دبلوماسية متقدمة لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال استفتاء شعبي، وتبادل أسرى، وتحقيق وقف نار مؤقت، لكن التحديات القانونية والسياسية والوقت الضيق تجعل النجاح رهنا بقدرة الأطراف على الالتزام بالجدول الزمني، والتفاهم على القضايا الخلافية.
ومع الإعلان عن الجولة الثالثة من المحادثات، تظل الأنظار متجهة نحو أبوظبي، حيث قد تحدد هذه الجولة مصير خطوات السلام المقبلة.


تعليقات 0