8 فبراير 2026 13:36
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

الغاز الروسي تحت الحصار.. تراجع الصادرات رغم مناورة الربع الأخير

وأوروبا تظل الرئة الرئيسية للتصدير

في مشهد اقتصادي يعكس ثقل العقوبات الجيوسياسية على أسواق الطاقة، واصلت صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال تراجعها منذ بداية عام 2025، متأثرة بالعقوبات الأوروبية والأمريكية، رغم تسجيل تحسّن طفيف خلال الربع الرابع من العام، في محاولة لالتقاط الأنفاس داخل سوق عالمي شديد التقلب.

وبحسب تقرير تطورات الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين الصادر عن منظمة “أوابك”، فقد بلغت صادرات روسيا خلال الربع الرابع من 2025 نحو 9.1 مليون طن، مقابل 9 ملايين طن في الربع المماثل من 2024، بنسبة نمو سنوي محدودة بلغت 1.3% فقط، في تحسن طفيف لا يعكس تعافيًا حقيقيًا بقدر ما يعكس مناورة مؤقتة داخل سوق محاصر بالعقوبات.

وعلى مدار عام 2025 بالكامل، بلغ إجمالي صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال نحو 31 مليون طن، مقابل 33.3 مليون طن في 2024، مسجلة تراجعًا سنويًا بنسبة 6.8%، مع حصة سوقية عالمية بلغت 7.2% فقط، في مؤشر واضح على تآكل الدور الروسي داخل التجارة العالمية للغاز المسال.

ووفقًا للتقرير الذي أعدّه المهندس وائل حامد، خبير الصناعات الغازية بمنظمة أوابك، يعود هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل المحورية، أبرزها:

العقوبات الأمريكية منذ يناير 2025، التي استهدفت محطات الإسالة الروسية الصغيرة والمتوسطة، وعلى رأسها:

محطة Portovaya التابعة لشركة Gazprom بطاقة 1.5 مليون طن سنويًا

محطة Vysotsk التابعة لشركة Novatek بطاقة 0.66 مليون طن سنويًا

العقوبات الأوروبية والأمريكية على مشروع Arctic 2 LNG العملاق، الذي واجه تعثرًا كبيرًا بعد تشغيل وحدة الإسالة الأولى أواخر 2023 بطاقة 6.6 مليون طن سنويًا، ما أدى إلى تعطّل استكمال وتشغيل وحدتي الإسالة الثانية والثالثة.

وفي محاولة لتخفيف أثر العقوبات على مشروع Arctic LNG 2، لجأت روسيا إلى مناورات لوجستية وتجارية معقّدة، تمثلت في:

تصدير شحنات إلى الصين بأسعار مخفضة

استخدام أسطول ناقلات خاضعة للعقوبات

تحميل الشحنات مباشرة من المشروع أو عبر وحدات التخزين العائمة (FSUs) في:

كامشاتكا (Kamchatka)

مورمانسك (Murmansk)

كمرحلة وسيطة لإعادة الشحن على ناقلات تقليدية، بهدف تقليل الاعتماد على ناقلات كاسحات الجليد وتسهيل الوصول للأسواق البعيدة.

وبلغ عدد هذه الشحنات نحو 16 شحنة، بحمولة إجمالية تقارب مليون طن، تم تفريغها بالكامل في الموانئ الصينية، إلا أنها لا تمثل سوى نسبة محدودة جدًا من الطاقة الإنتاجية لوحدة الإسالة الأولى للمشروع (6.6 مليون طن سنويًا).

ورغم الضغوط السياسية، لا يزال الاتحاد الأوروبي يمثل الرئة التصديرية الأساسية لروسيا، حيث استحوذ على نحو 48% من إجمالي صادرات الغاز المسال الروسي خلال 2025، عبر موانئ فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا.

ويحذر التقرير من أن أي حظر أوروبي شامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي سيكون بمثابة ضربة قاصمة للاقتصاد الروسي، نظرًا لاعتماد موسكو على السوق الأوروبية لتصريف ما يقارب نصف إنتاجها من الغاز المسال.

المشهد العام يؤكد أن روسيا تخوض معركة طاقة معقّدة:

عقوبات خانقة، أسواق بديلة محدودة، ومناورات لوجستية مكلفة… في وقت تتحول فيه تجارة الغاز المسال إلى ساحة صراع اقتصادي وجيوسياسي مفتوح.