9 فبراير 2026 19:06
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

يحيى الفخراني.. الطبيب الذي داوى جراح الوجدان العربي بـ 50 عاما من الفن

لم يكن يحيى الفخراني يوما مجرد ممثل يقرأ نصا أمام الكاميرا، بل كان دائماً “المهندس” الذي يبني جسوراً من المشاعر بين الواقع والخيال.

بملامحه التي تحمل طيبة الريف ودهشة المدينة، استطاع “طبيب الدراما” أن يشخص أوجاع المجتمع العربي على مدار خمسة عقود، محولاً الشاشة من أداة للترفيه إلى مرآة للروح.

في سبعينيات القرن الماضي، لم تكن الأدوار الصغيرة التي قدمها الفخراني سوى “مختبر سري” لصناعة أسطورة. وحين حانت لحظة الانفجار الفني في الثمانينات، لم يقف خلف عمالقة بحجم عادل إمام وسعاد حسني في “حب في الزنزانة” ليملأ فراغاً، بل ليثبت أن الموهبة الخام قادرة على خطف الأضواء.

لكن التحول الدرامي الأبرز كان مع المخرج “محمد خان” في رائعة “خرج ولم يعد”.

هناك، وسط هدوء الريف، ولد “عطية” الموظف المطحون، ليقدم الفخراني أداءً لم يكن مجرد تمثيل، بل كان “مانيفستو” إنسانياً وضع الفيلم في قائمة أعظم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

إذا كان للدراما الرمضانية “ملك”، فالفخراني هو صاحب التاج دون منازع. لأكثر من 30 عاماً، كان “الموعد المقدس” للعائلات العربية يرتبط بظهوره.

لم يكتفِ بتكرار النجاح، بل قفز من عالم “ليالي الحلمية” الأرستقراطي إلى شجن “الليل وآخره”، ومن كوميديا “يتربى في عزو” التي أبكت الملايين، إلى شموخ “شيخ العرب همام”.

في الوقت الذي يميل فيه النجوم للاستكانة وتكرار القوالب الآمنة، فاجأ الفخراني الجميع برهان فلسفي جريء في مسلسل “ونوس”. نزع ثوب “الرجل الطيب” ليرتدي عباءة الغواية، مقدماً شخصية “الشيطان” بعمق إنساني جعل المشاهد يقف حائراً بين الإعجاب والخوف، في واحدة من أرقى مباريات التمثيل الفكري في العصر الحديث.

وصولاً إلى “عتبات البهجة” في رمضان 2024، يثبت يحيى الفخراني أن النجومية ليست “تريند” عابراً، بل هي مشروع فني متكامل يتنفس مع الجمهور. هو الفنان الذي لم يبع يوماً بضاعته بالرخيص، بل ظل وفياً لذكاء المشاهد، ليظل اسمه “ماركة مسجلة” للصدق والعمق والاستمرارية.