12 فبراير 2026 21:43
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

اكتشاف أثري استثنائي في جنوب سيناء يكشف 10 آلاف عام من تاريخ الفن الصخري

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف موقع أثري جديد في جنوب سيناء يُعرف باسم هضبة أم عِراك، والذي يُعد من أهم مواقع الفن الصخري المكتشفة مؤخرًا، ويقدم رؤى غير مسبوقة عن تطور التعبير الفني والرمزي للبشر عبر 10 آلاف عام، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترات الإسلامية.

وأوضح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الموقع يمثل إضافة نوعية لخريطة الآثار المصرية ويعكس ثراء سيناء الحضاري، مؤكدًا أن الاكتشاف سيسهم في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية ويفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة المتخصصة في الفن الصخري.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن الموقع يحوي مأوى صخري طبيعي بطول يزيد عن 100 متر، وبه مجموعة ضخمة من الرسومات الصخرية بالمداد الأحمر والرمادي، تُصوّر حيوانات وصيادين وأدوات حياة ومشاهد رمزية متعددة، بالإضافة إلى نقوش نبطية وكتابات عربية قديمة، مما يجعله متحفًا طبيعيًا مفتوحًا لتوثيق تطور الفن والرموز البشرية.

وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن الموقع يقع على بعد 5 كيلومترات شمال شرق معبد سرابيط الخادم ومناطق تعدين النحاس والفيروز، ويطل على مساحة واسعة تمتد شمالًا حتى هضبة التيه، ما يشير إلى استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان تجمع واستراحة للبشر والماشية، مع آثار تقسيمات حجرية ووحدات معيشية وطبقات حريق تدل على تكرار النشاط البشري.

كما أسفرت أعمال المسح عن أدوات حجرية وكسر فخار يُرجَّح تأريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى والبعض الآخر إلى العصر الروماني، بينما توزعت النقوش والرسومات الصخرية عبر عدة مجموعات زمنية، حيث تعود الأقدم إلى نحو 10 آلاف و5500 سنة قبل الميلاد، وتصوّر مناظر للحياة البرية والصيد بالأسلحة التقليدية وكلاب الصيد، فيما تمثل المجموعات اللاحقة مناظر للخيول والجمال وأشخاص يحملون أدوات الحرب، مع كتابة نبطية وعربية لاحقة، مؤكدًا استمرارية استخدام الموقع عبر آلاف السنين.

وأكد الدكتور هشام حسين، رئيس البعثة، أن الدراسة والتحليل العلمي للنقوش سيستمران خلال الفترة المقبلة لإعداد خطة متكاملة للحماية والتوثيق المستدام للموقع، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث الحضاري الاستثنائي للأجيال القادمة.