17 فبراير 2026 04:58
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

 مقبرة توت عنخ آمون.. أرقام غيرت علم المصريات

تظل مقبرة الملك توت عنخ آمون KV62 في وادي الملوك واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين، ليس فقط لقيمتها التاريخية، بل لأن أرقامها وحدها تكشف حجم الاستثنائية التي صنعت الحدث الأثري الأكبر في العصر الحديث.

بدأت القصة ميدانيًا يوم 4 نوفمبر 1922، عندما عثر فريق هوارد كارتر على أول درجات مدخل المقبرة، وبعد وصول اللورد كارنارفون، جرى فتح الثقب الشهير في الباب الداخلي يوم 26 نوفمبر 1922، وهي اللحظة التي ارتبطت بعبارة كارتر الشهيرة: “أرى أشياء رائعة”.

ومن حيث المحتوى، سجّل فريق كارتر داخل المقبرة نحو 5398 قطعة أثرية، وهو رقم يجعلها أغنى مقبرة ملكية شبه كاملة عُثر عليها في وادي الملوك.

وتشير المراجع إلى أن هذا الرصيد الضخم شمل أثاثًا جنازيًا، عربات، تماثيل، حُليًّا، صناديق، ومواد شعائرية، ما منح الباحثين صورة نادرة شبه مكتملة عن طقوس الدفن الملكي في الأسرة الثامنة عشرة.

أما على مستوى التخطيط المعماري، فتتكون KV62 من أربع حجرات رئيسية هي الحجرة الأمامية Antechamber، الملحق الجانبي Annexe، حجرة الدفن Burial Chamber، الخزانة أو حجرة الكنوز Treasury، إلى جانب ممر الدخول. وقد وثّق Theban Mapping Project هذا التقسيم في مخططات المقبرة المرجعية.

ورغم أن المقبرة صغيرة نسبيًا قياسًا ببعض المدافن الملكية الأخرى، فإن كثافة المعثورات فيها كانت استثنائية؛ إذ توزعت القطع على الحجرات الأربع والممر، مع تكدس واضح في الحجرة الأمامية والملحق، وهو ما تطلّب سنوات من الترميم والتوثيق قبل النقل والعرض المتحفي.

وتبرز أهمية هذا الاكتشاف أيضًا في أنه جاء بعد أكثر من 3300 سنة من دفن الملك الشاب، في حالة حفظ أفضل كثيرًا من معظم المقابر الملكية التي تعرّضت للنهب الكامل عبر العصور.

لذا تحولت مقبرة توت عنخ آمون إلى معيار علمي لطرق التوثيق الأثري الحديث، خصوصًا مع منهج كارتر الدقيق في ترقيم القطع وتسجيل مواقعها قبل النقل.

وبهذه الأرقام، بقيت KV62 ليست مجرد “مقبرة ملك”، بل أرشيفًا كاملًا لحياة وموت ملك مصري شاب، ونقطة تحول كبرى في فهم العالم للحضارة المصرية القديمة.