«250 رحلة شحن أمريكية بالشرق الأوسط».. واشنطن تصعّد الضغط العسكري على طهران قبيل محادثات جنيف

تشهد الساحة الدولية تصعيدا عسكريا أمريكيا مكثفا تجاه إيران في الأيام التي تسبق محادثات جنيف، حيث يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لزيادة الضغط على طهران بهدف ضمان التوصل إلى اتفاق أو الاحتفاظ بخيارات عسكرية جاهزة للتنفيذ.
تحركات الجيش الأمريكي تشمل تعزيز الوجود الجوي والبحري في الشرق الأوسط مع إعادة تمركز الطائرات المقاتلة، وطائرات التزود بالوقود، إضافة إلى إرسال أنظمة دفاع جوي ووحدات عسكرية متقدمة، فيما تواصل واشنطن تجهيز مجموعة حاملات الطائرات USS Abraham Lincoln وUSS Gerald Ford لتكون قادرة على شن ضربات دقيقة في حال فشل المفاوضات.
تعزيز الوجود العسكري الأمريكي
تواصل الولايات المتحدة إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، حيث وصل أكثر من 250 رحلة شحن أمريكية إلى الشرق الأوسط بحسب بيانات الرحلات المفتوحة.
وتعد هذه التحركات جزءا من استراتيجية ترامب الذي أعرب مرارا عن استعداده لإصدار أوامر بشن هجوم إذا لم تتوقف الحكومة الإيرانية عن قتل المتظاهرين، واعتبر أن تغيير النظام سيكون أفضل نتيجة ممكنة لطهران.
ويعمل الجيش الأمريكي على توفير مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية؛ بما في ذلك المدمرات المزودة بصواريخ توماهوك وطائرات F-35 وF-15E القادرة على تنفيذ عمليات دقيقة ضد أهداف محددة في إيران.
عدم وضوح الرؤية الأمريكية
رغم هذا الحشد العسكري، تفتقر واشنطن إلى رؤية واضحة حول ما سيحدث إذا تم الإطاحة بالنظام الإيراني، حيث أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن البدائل المحتملة قد تكون أكثر تعقيداً، مع احتمال أن يملأ الحرس الثوري الفراغ القيادي على المدى القصير.
ويظل فهم هيكلية الحرس الثوري محدودا لدى الاستخبارات الأمريكية، خصوصا بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بما قد يحدث في حال انهيار النظام.
مبررات الهجوم المحتمل
كانت هناك نافذة زمنية محددة خلال ذروة الاحتجاجات الإيرانية يمكن أن تتيح للولايات المتحدة دعم المعارضة داخلياً، إلا أن ترامب غيّر مبرراته الآن لتتركز على تردد إيران في التوقف عن تخصيب اليورانيوم.
ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات في جنيف الثلاثاء بقيادة مبعوث ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من جهة، ووزير الخارجية عباس عراقجي من جهة إيران، وسط توقعات بأن الحشود العسكرية الأمريكية تمنحها القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة إذا لزم الأمر.
خيارات الضربات واستراتيجية “مطرقة الليل”
تشمل الخيارات العسكرية المحتملة ضرب مواقع الحرس الثوري الإيراني، ومنشآت عسكرية أخرى خارج المواقع النووية، مع إمكانية التنسيق مع إسرائيل لتنفيذ عمليات مشتركة على غرار عملية “مطرقة الليل” الصيف الماضي.
وتصر الولايات المتحدة على عدم قبول أي تخصيب لليورانيوم من قبل إيران، بينما قد تلجأ طهران إلى تقديم حوافز اقتصادية أو مناقشة صفقات تجارية لتجنب مواجهة أمريكية مباشرة، بما في ذلك منح واشنطن امتيازات لتطوير الموارد النفطية والغازية والمعادن الأرضية النادرة في إيران.
ومع اقتراب محادثات جنيف، تبدو المنطقة على شفى مرحلة حرجة من التوتر العسكري والدبلوماسي، حيث تجمع واشنطن بين تهديدات حادة وعروض للحوار، في حين تظل طهران متمسكة بحقها في تخصيب اليورانيوم، وتحاول موازنة الضغط الدولي مع الحفاظ على استقرارها الداخلي.
المشهد يعكس صراع النفوذ الأمريكي الإيراني، وتعقيدات التعامل مع نظام غير واضح البدائل، ما يجعل أي خطأ قد يؤدي إلى تداعيات واسعة في الشرق الأوسط والعالم.


تعليقات 0