17 فبراير 2026 13:31
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

آمنة دهشان.. “أيقونة” المقاومة الشعبية تتألق في مناهج التعليم المصري الجديدة

في خطوة لترسيخ قيم الانتماء والفخر بالبطولات النسائية، احتفت مناهج التعليم المصري المحدثة بسيرة البطلة آمنة دهشان، ابنة محافظة الإسماعيلية، وأحد أبرز رموز المقاومة الشعبية في تاريخ مصر الحديث.

ويأتي إدراج قصتها تقديراً لدور المرأة المصرية التي لم تكتفِ بالدعم المعنوي، بل كانت شريكًا فاعلًا في الميدان للدفاع عن تراب الوطن.

سجل حافل بالبطولات: من 1948 إلى نصر أكتوبر

لم تكن آمنة دهشان مجرد شاهدة على التاريخ، بل كانت صانعة له؛ فقد عاصرت أحداثًا جسامًا، بدءًا من الحرب العالمية الثانية، مرورًا بالعدوان الثلاثي ونكسة 1967، وصولًا إلى حرب الاستنزاف وملحمة العبور في أكتوبر 1973.

بدأت رحلتها النضالية منذ عام 1948، حيث تخصصت في تقديم الدعم اللوجستي للفدائيين في منطقة القناة.

وبذكاء ريفي فطري، كانت تخفي الفدائيين بملابس الفلاحين وتغيير ملامحهم بالتراب ليبدوا كعمال زراعة أمام دوريات العدو، موفرة لهم الملاذ الآمن والمبيت والطعام من مالها الخاص في منزلها.

أول امرأة تحمل رخصة سلاح في مصر

تعد آمنة دهشان أول سيدة ريفية تقتحم العمل السياسي المحلي في الإسماعيلية، لكن بصمتها الأهم كانت في الميدان؛ فهي أول سيدة مصرية تستخرج رخصة رسمية لحمل السلاح.

ومع اشتداد وتيرة العمل الفدائي بعد نكسة 1967، لم تتردد في نقل الأسلحة للفدائيين، مخبئة إياها بين طيات ثيابها أو في عربات نقل الخضار، لتعبر بها من قرية “نفيشة” وصولًا إلى مناطق الاشتباك في “المحطة الجديدة” و”عريشية العبيد”.

صمود الأبطال: رفضت التهجير واختارت المواجهة

في الوقت الذي اضطر فيه الكثيرون للتهجير القسري، رفضت آمنة ترك أرض الإسماعيلية، وذلك وفي نموذج فريد للتضحية، قامت بتهجير أبنائها إلى مدينة بلبيس لتأمينهم، بينما ظلت هي ووالدها مرابطين على خط النار.

كانت تقطع المسافات يوميًا بين بلبيس والإسماعيلية رغم الخطر الداهم، مستخدمة تصريحًا خاصًا من الحاكم العسكري للدخول إلى مدن القناة، لتستمر في رعاية الجنود المصريين وتقديم الطعام والدواء لهم طوال سنوات الاستنزاف وحتى لحظة النصر العظيم.

نهاية المشوار.. وداع بالزغاريد

مع بدء بشائر نصر أكتوبر 1973، كانت آمنة دهشان في طليعة المستقبلين للجنود العائدين، تستقبلهم بالزغاريد وسعف النخيل، محوّلة منزلها إلى مستشفى ميداني ومطعم مفتوح لكل أبطال الجبهة.

رحلت آمنة تاركة إرثًا وطنياً متوارثًا بين الأجيال، ليظل اسمها محفورًا في كتب التاريخ المدرسية، شاهداً على صمود المرأة المصرية وعزيمتها التي لا تلين.