18 فبراير 2026 06:31
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

أهالي غزة يتحدون مآسي الحرب ويستقبلون رمضان وسط الركام

يستقبل سكان غزة شهر رمضان هذا العام للعام الثالث على التوالي في ظل الحرب والقيود المفروضة من قبل الاحتلال، وسط أجواء من القلق وعدم اليقين، بعيدا عن مظاهر الاحتفال التقليدية.

تحولت الشوارع التي كانت تعج بالفوانيس والأنشطة الرمضانية إلى مناطق محاطة بالركام، وحل دخان الغبار محل الروائح المعتادة للحلويات والتوابل، لكن السكان يصرون على الحفاظ على طقوس الصيام والعبادة رغم الظروف الصعبة ونقص المواد الأساسية.

تحركات دولية ومبادرة مجلس السلام


قبل يوم من انعقاد اجتماع “مجلس السلام” في واشنطن، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل ستقوم برفع الكثير من الأمور المحظورة في غزة قريبا، مشيرا إلى التقدم نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وأوضح ترمب أن المجلس لن يقتصر على غزة فحسب، بل قد يمتد لتعزيز السلام عالميا، مشددا على أن الاجتماع سيتم بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وبحضور قادة دول العالم، مع التزام الدول الأعضاء بتقديم أكثر من 5 مليارات دولار لدعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.

موقف الاحتلال وحماس


بينما تضغط دول إقليمية ودولية لوضع جدول زمني لانسحاب الاحتلال وتسليم السلطة، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو سياسة المماطلة، مفضلاً إبقاء القطاع تحت الحكم العسكري الفعلي أو حالة الفوضى المنظمة.

من جهتها، نفت حركة حماس صحة المهلة المزعومة التي تداولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية والتي تمنحها 60 يوماً لتسليم كافة أسلحتها، مؤكدة أن المقاومة لم تتلق أي إخطار رسمي، وأن ما يروج له الاحتلال مجرد محاولة لفرض شروط تعجيزية لا أساس لها على أرض الواقع.

الوضع الإنساني والصحي في غزة


حذر المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى الدكتور خليل الدقران من تدهور كارثي وغير مسبوق في الأوضاع الصحية داخل غزة، حيث يحتاج أكثر من 20 ألف مريض ومصاب للسفر لتلقي العلاج في الخارج، في حين أن الأعداد المسموح لها بالمغادرة عبر معبر رفح ضئيلة جداً ولا تتناسب مع حجم الأزمة.

وكشف الدقران عن انتهاكات واسعة لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث ارتقى أكثر من 100 شهيد وأصيب نحو 1700 آخرين منذ الإعلان عن التهدئة، مما يزيد من معاناة المدنيين ويضاعف الضغوط الإنسانية خلال الشهر الكريم.

صمود الفلسطينيين وسط الظروف الصعبة


على الرغم من كل هذه التحديات، يصر الفلسطينيون على الاحتفال برمضان، مع صيام محدود وفق الموارد المتاحة، وحفاظاً على الطقوس الدينية، والتواصل الاجتماعي في ظل النقص المستمر في المواد الأساسية والمخاطر العسكرية.

وغالبية السكان نزحوا مرة واحدة على الأقل منذ اندلاع الحرب، وكثيرون أكثر من مرة، ما يجعل الاحتفال بالشهر الفضيل يتم داخل خيام وملاجئ، حيث الخصوصية محدودة والفرحة الجماعية المعتادة غائبة، لكن الصمود والإيمان يظلان ركيزتين أساسيتين في مواجهة المآسي.